مصطفى أمين.. الجنرال الذهبى للصحافة المصرية

فى مثل هذا اليوم قبل 17 عاما، رحل عن عالمنا رائد الصحافة المصرية “مصطفى أمين”، عن عمر ناهز 83 عاما، ويعد الكاتب الكبير من أعلام الكتاب والصحفيين لا فى تاريخ الوطن العربى فحسسب بل على مستوى العالم، وهو الجنرال الذهبى للصحافة الذى استلهم منه الصحفيون ورؤساء التحرير مهنتهم فى العمل الصحفى، حيث أسس هو وشقيقه على أمين صحيفة أخبار اليوم، والتى تعتبر من أكبر المؤسسات الصحفية حتى هذه اللحظة.

◄نشأته
ولد أمين بحى السيدة زينب بالقاهرة فى 21 فبراير 1914، كان والده أمين أبو يوسف يعمل محاميا، أما والدته فهى ابنة أخت الزعيم الخالد سعد زغلول، ومن هنا انعكست الحياة السياسة بشكل كبير على حياة مصطفى، حيث نشأ وتربى فى بيت زعيم الأمة.
◄عمله الصحفى

بدأ مصطفى العمل الصحفى مبكراً وذلك عندما قدما معاً هو وشقيقه مجلة “الحقوق” عام 1922، وكانا لم يتجاوزا سن الثمانة، واهتمت المجلة آنذاك بنشر أخبار البيت، ثم أسسا مجلة “التلميذ” عام 1928، وقاما فيها بمهاجمة الحكومة وانتقاد سياساتها، فتم إغلاقها لكنهما لم ييأسا، فأسسا مجلة “الأقلام” التى تم إغلاقها أيضا، وبعدها انتقلا للعمل بمجلة “روز اليوسف” وعمرهما 17 عاما، حيث عين مصطفى نائبا لرئيس تحريرها وهو ما زال طالبا بعد دخولها بعامين.
كان مصطفى أمين صحفيا بارعا، يتمتع بقدر كبير من الإصرار والمثابرة، ويسعى وراء الخبر أينما كان، وكان أول باب ثابت حرره بعنوان “لا يا شيخ” فى مجلة روز اليوسف.
◄دراسته

حصل مصطفى أمين على الماجستير فى العلوم السياسية من جامعة جورج تاون الأمريكية عام 1938م، ثم عاد إلى مصر وعمل مدرسا لمادة الصحافة بالجامعة الأمريكية لمدة أربع سنوات.
◄أمين والسلطة

حكم على مصطفى بالسجن لمدة 6 أشهر مع إيقاف التنفيذ بتهمة العيب فى ذات “الأمير محمد على” ولى العهد، وقد ألغى الحكم عام 1942 فى عهد وزارة مصطفى النحاس باشا، وتم اعتقال الشقيقين من سلطة 23 يوليو 1952م، ولكن تم الإفراج عنهما مساء 26 يوليو حيث لم يتم توجيه أى اتهامات ضدهما.

◄العدوان الثلاثى

كان لمصطفى أمين موقف واضح ضد العدوان الثلاثى 1956 على مصر هو والكاتب الكبير مصطفى شردى رئيس تحرير جريدة الوفد آنذاك، حيث صور شردى بشاعة العدوان بمحافظة بورسعيد، وأرسل الصور التى تم التقاطها إلى دار أخبار اليوم لمصطفى وعلى أمين، وبأمر من القيادة حمل مصطفى أمين هذه الصور النادرة وطار بها ووزع الصور على كبرى صحف العالم لتنشر على أولى صفحاتها لتفضح العدوان الثلاثى.

◄جمال عبد الناصر
كلف عبد الناصر مصطفى أمين باستمرار الاتصال بالولايات المتحدة، وكانت القيادة تمده بما ينبغى أن يقوله لمندوبى أمريكا، وأن ينقل إلى الزعيم، ما يقوله الأمريكان، وعندما ساءت العلاقات بين مصطفى أمين وعبد الناصر وبعض القيادات، قبضوا عليه وحاكموه بالمعلومات التى كانوا قد أعطوها له سلفا ليسلمها إلى الأمريكيين، وصدر عليه الحكم بالسجن 9 سنوات قضاها مصطفى أمين فى السجن وقضاها على أمين خارج مصر.

◄اتهامه بالتجسس
اتهمه صلاح نصر رئيس المخابرات المصرية بين أعوام 1957-1967 فى كتابه “عملاء الخيانة وحديث الإفك”، وهو كتاب صدر فى عام 1975، مصطفى أمين بالجاسوسية، وشرح بالتفصيل علاقة الصحفى الشهير مصطفى أمين بالمخابرات الأمريكية، والأكثر من ذلك ذكر صلاح نصر أن إدارة مكافحة التجسس بالمخابرات العامة تحتفظ بملف لـ”مصطفى أمين” حول علاقته بالمخابرات الأمريكية حتى قبل ثورة يوليو 1952.

◄السادات
فى أول اجتماع للسادات مع لجنة الإعلام بالحزب الوطنى الديمقراطى بدأ السادات حديثه إليهم قائلا: “مصطفى أمين يريد أن يعود بالصحافة إلى الأيام التى كان الصحفى فيها يخبط بقدمه باب الوزير ويدخل، وتصوروا.. الآلاف كتبوا لى خطابات يسألوننى عن حكاية مصطفى أمين!”.

وعندما أراد السادات منعه من كتابة مقاليه “فكرة” و”الموقف السياسى”، اقترح عليه الكاتب الصحفى موسى صبرى أن يكتب مقالاته دون الدخول فى السياسة، لكن كان رده: “إننى أكتب ما أؤمن به، ولا أستطيع أن أكتب وأنا مقيد، ولا أقبل أن أكتب بهذه الشروط من أجل لقمة العيش، إننى أفضل ألا أكتب على الإطلاق على أن أمنع من الكتابة فى سياسة بلادى”.

وفى صباح يوم ١٥ أغسطس ١٩٧٨، قرر السادات منع مصطفى أمين من كتابة مقاله اليومى “فكرة” بعد نشره مقالته اللاذعة “صباح الخير أيتها الديمقراطية”، الذى قال فيه “أن أعضاء مجلس الشعب هرعوا للالتحاق بالحزب الوطنى الديمقراطى الذى أعلن عنه رئيس الجمهورية لا لشىء سوى رئاسة رئيس الجمهورية له”.

وكان السادات حين صدور المقال فى “فيلته” فى المعمورة على شاطئ الإسكندرية وكانت تجلس أمامه السيدة جيهان السادات أثناء قراءته المقال فرمى عليها الجريدة وقال لها: “شوفى الهباب اللى اسمه مصطفى أمين كاتب إيه أنا المقصود بهذا المقال”، وأصدر الرئيس السادات قرارا بأن تحذف عبارة “أسسها مصطفى وعلى أمين” من “ترويسة” أخبار اليوم.

لكن المقربين من السادات طالبوه بتأجيل قرار الحذف لأنه سيحدث ضجة، لأنهما المصريان الوحيدان اللذان أسسا صحيفة من الصحف الموجودة فى مصر آنذاك.

◄مؤلفاته
“تحيا الديمقراطية”، و”من عشرة لعشرين” و”من واحد لعشرة”، و”نجمة الجماهير”، و”أفكار ممنوعة”، “الـ200 فكرة”، و”سنة أولى سجن”، و”الآنسة كاف”، و”ليالى فاروق”، و”ست الحسن”، وغيرها من المؤلفات.

◄جوائزه
حصل مصطفى أمين على جائزة الصحافة التى أنشأت جائزة خصيصا له ولشقيقه بمثابة التتويج الحقيقى لمشاعر الأب والريادة الصحفية، ولم يقتصر هذا التكريم على الصحفيين بل امتد للمصورين ورسامى الكاريكاتير وسكرتارية التحرير الفنية.

◄أمين والفن
كان لمصطفى أمين صداقة جيدة وقوية بالفنانين، من أشهرهم كوكب الشرق أم كلثوم والتى وقفت بجوار أخبار اليوم فى عثراتها المالية والفنان الراحل عبد الحليم حافظ والموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب ونجاة وكامل الشناوى وكمال الطويل وفاتن حمامة وغيرهم.

وله عبارة مشهورة قالها بمناسبة صداقته وعلاقتة بالنجوم “إن الحياة بجانب النجوم مرهقة ومتعبة ولكنها لذيذة، وأنت فى بعض الأحيان لا تستطيع أن ترى جمال الصورة إلا إذا ابتعدت عنها، فالأضواء الساطعة تعميك”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *