الرئيسية / توب / الدولة العثمانية فى وسط أوروبا.. من الانتصار إلى الانكسار!
الدوله العثمانيه

الدولة العثمانية فى وسط أوروبا.. من الانتصار إلى الانكسار!

من كان يعلم حينها أن تلك القوة العاتية سيأتى عليها يوم وتنهار إلى هذا الحد؟، من كان يتوقع أن الإمبراطورية التى أذلت كبرى الدول، والإمبراطوريات فى المشرق والمغرب سيأتى عليها يوم وتتكالب عليها نفس الدول كفريسة ضعيفة هزيلة لا حول لها ولا قوة؟، ليس بأيديها التى أرهقتها الحروب والمكائد سوى الاستسلام، فالدولة العثمانية التى امتدت خُطاها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، لا تقوى على صد هجمات جيش واحد فقط من جيوش أوروبا.

ففى عام 1681م، بدأت الدولة العثمانية تتهاوى، حيث فقدت سيطرتها العسكرية فى بعض البقاع المهمة بأوروبا، وبدأ الانهيار عندما وصلت حدود الدولة العثمانية إلى أقصى حدودها فى البلقان، واجهت الدولة الروسية القيصرية التى تحالفت مع الدول الأوروبية القوية المعروفة والتى نقلت إلى الروس ضرورة الوقوف أمام خطر العثمانيين المُلاصق لدولتهم، حيث شن الجيش الروسى هجمات مُكثفة على معاقل الأتراك استطاعوا من خلالها أن يستردوا مدينة “كييف”.

لم يتوقف الأمر عند تعدى الروس على الأراضى الخاضعة للدولة العثمانية، حيث بدأ الجيش الألمانى فى عد العُدة فى محاولة منه لفك الحصار العثمانى على مدينة “فيينا”، فبعد أن زحف العثمانيون إلى النمسا وحصارهم لعاصمتها “فيينا”، أظهر مدى خطر الترك على أوروبا، فقامت ألمانيا التى تشجعت بهزيمة الترك أمام الجيوش الأوروبية ثم الروسية بالزحف بجيش كبير داخل الأراضى النمساوية وتمكنت من إلحاق الهزيمة بالأتراك العثمانيين الذين كانوا يحاصرون مدينة فيينا.

استمر الألمان فى الزحف نحو الأراضى الأوروبية المجاورة لهم على حساب العملاق المريض “الدولة العثمانية”، وسارع بهزيمتهم هزيمة موجعة فى المجر ودخلوا مدينة “بودا”التى استمرت تحت السيطرة العثمانية على مدى قرن ونصف تقريبا، ومدينة “بودا” هى نفسها مدينة بودابست عاصمة المجر اليوم الواقعة بالقرب من نهر “الدانوب”.

انسحبت الجيوش العثمانية المُنهزمة من مدينة “بودا” المجرية، فسارع خلفها الجيش الألمانى وحاصرها، وألحق بها أشد الهزائم بالقرب من مدينة “مهاى” المجرية، وكان السلطان العثمانى سليمان القانونى قد دخل المدينة عام 1526م، بعد معركة “موهاكس” التى سحق فيها القوات المجرية المُدعمة من الألمان، وبعد الضغط والحصار الذى فرضته القوات المجرية والألمانية معاً ضد الأتراك اتفقوا على عقد معاهدة لأخرى مُذلة للدولة العثمانية، وهى معاهدة “كارلوفيتز” وبمقتضى تلك المعاهدة انسحبت تركيا من دول وسط أوروبا التى ضمت “المجر وكرواتيا وأوكرانيا وترانسلفانيا”.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *