مدينة اكتشفت فيها أقدم أبجدية فى العالم وسكانها يتكلمون بسبع لغات

عرف اسم “أوغاريت” لأول مرة إثر اكتشاف نصوص فى “تل العمارنة” فى مصر سنة 1887م، وتبين من الحفريات التى جرت فى رأس شمرة سنة 1922 أنها كانت عاصمة مملكة صغيرة ازدهرت فى القرنين الخامس عشر والرابع عشر قبل الميلاد، وقد حكمتها عائلة مالكة تعاقب منها على العرش 12 ملكا، ووصفت هذه المملكة بأنها “مملكة الباحثين عن التجارة والجمال”.

أوغاريت مدينة سورية قديمة على مسافة 12 كلم إلى الشمال من مدينة اللاذقية، على تل رأس شمرة وميناؤها اليوم هو “مينة البيضا”، كانت تضم فى عصر ازدهارها ستين ألفا من السكان، يتكلمون بسبع لغات منها لغتهم الأصلية الكنعانية السامية ويعبدون آلهة عديدة.

وكان فيها قصر ملكى من أفخم القصور فى الشرق الأدنى، وهو مطلى بالفضة، ويدافع عنه برج ضخم ذو جدران كثيفة، كما كان فى المدينة معبدان، وطرقات معبّدة، ودور جميلة للسكن، ومكتبة فخمة فى القصر الملكى.

كانت أوغاريت الطريق التجارية إلى مصر وبابل، ومركز بيع الأخشاب والأقمشة للبلدان المجاورة، وكان مرفؤها مركزا مهما للتجارة مع البلاد الواقعة على شاطئ البحر المتوسط، وكان يعج بالبضائع من جميع الأنواع، وقد امتدح الشاعر اليونانى هوميروس فى إلياذته الأوانى التى تصنع فى أوغاريت، فقال: “لا توجد آنية أخرى تنافسها فى جمالها”.

اكتشفت فيها أقدم أبجدية فى العالم كتبت بها لغة أوغاريت، وهى تشبه اللغة العربية، وحروف هذه الأبجدية لا تزيد على ثلاثين حرفا. والكلمات الأوغاريتية التى عرفت حتى الآن أكثر من ستمائة كلمة، وهى تشبه العربية.

ووجدت فى مكتبة القصر الملكى فى أوغاريت لوحات ورقم فخارية مكتوبة باللغات: الأكادية، والأوغاريتية، والحورية، والقبرصية وغيرها، فيها معلومات مهمة عن التنظيم السياسى فى مملكة أوغاريت وتشريعاتها وأنظمتها، وعلاقاتها بجيرانها، كما وجدت فى هذه اللوحات نصوص دينية وقانونية ووصايا، وتحارير، ومعاهدات، وأبحاث طبية وبيطرية، ونصوص سومرية وبابلية، وهيروغليفية وحثية، ووجدت أيضا معاجم لغوية وغير ذلك، مما ألقى ضوءا على العلاقة بين الأدب الكنعانى والعبرانى.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *