الرئيسية / ملفات خاصة / القاهرة.. الثالثة على العالم فى نسب التلوّث

القاهرة.. الثالثة على العالم فى نسب التلوّث

القاهرة، العاصمة المصرية التاريخية، والمدينة الأهم جغرافيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا وإعلاميًّا واقتصاديًّا، وهى صاحبة نسبة من أعلى نسب الكثافة والتكدس السكانى فى العالم، ومؤخّرًا حازت ترتيبًا متقدّمًا للغاية على مقياس المدن الأكثر تلوّثًا فى العالم، فبينما يعانى قطاع كبير من سكان العاصمة المصرة العريقة من ظروف الحياة والمعيشة وتدنّى المستوى الاقتصادى، تنجح مدينتهم الأخطبوطية المتشابكة الأطراف فى اقتناص المركز الثالث كأكثر مدينة ملوّثة فى العالم.

faqr misr

المدن الأكثر تلوّثًا

من أخطر أشكال التلوّث التى تعانى منها محافظة القاهرة، هو تلوث الهواء، حيث صنّفها المؤتمر السنوى الـ 11 للجمعية المصرية للشعب الهوائية والصدر والحساسية، كثالث أكثر مدن العالم فى مُعدّل تلوث الهواء بعد مدينتى: “نيو ميكسكو” المكسيكية، والعاصمة الصينية “بكين”، وهو ما أدّى إلى انتشار مرض “السدّة الرئوية” بين المواطنين، وهو مرض مزمن يتسبّب فى حدوث ضيق فى الشعب الهوائية، ويؤدّى إلى انتفاخ بالرئتين والشعب الهوائية، يعجز معه المريض عن التنفس بشكل طبيعى وصحى.

البداية.. وثورة يوليو

سبب التلوث فى البداية هو أن القاهرة تُعدّ من أكثر المدن ازدحامًا فى العالم، وهى مدينة ذات كثافة سكانية عالية للغاية قياسًا على مدن وعواصم العالم الكبرى، وتعود المشكلة فى الأساس بجانب هذا السبب الرئيسى – إلى غياب التخطيط المنظّم والوعى الكافى بأهمية الحفاظ على البيئة ونظافتها، وعدم الإدراك الصحيح من جانب واضعى السياسة العامة – وخاصة فى المجال الصناعى من بعد مرحلة ثورة يوليو 1952 – لأولوية مسألة البيئة، ومن ثمّ فقد انتشرت المصانع الملوِّثة للبيئة فى شتّى أنحاء العاصمة، وخاصة فى بعض المناطق التى أصبحت حاليًا الأكثر تلويثًا لهواء القاهرة، مثل منطقة شبرا الخيمة.

env080

الأسباب والتطورات
• السحابة السوداء

الدخان الناتج عن حرق قشّ الأرز فى بعض محافظات الدلتا وشمال الصعيد القريبة من القاهرة، يشكّل ما يُعرف منذ سنوات بظاهرة “السحابة السوداء”، والتى غطّت أجزاء كبيرة من سماء العاصمة، وأعاقت الرؤية فيها بشكل واضح.
• كثرة المصانع
يوجد بالقاهرة الكبرى حوالى 12600 منشأة صناعية، ومن ثمَّ فإن هناك كميات ضخمة من الملوثات والأدخنة التى تتصاعد بصفة يومية من مداخن تلك المصانع والمنشآت، وهذه المصانع المنتشرة على امتداد القاهرة الكبرى: فى القاهرة والجيزة والقليوبية، مسؤولة عن حوالى 50% من نسبة وحجم تلوث الهواء فى القاهرة.

106716
• حرق القمامة

يأتى حرق القمامة فى الأماكن المكشوفة داخل القاهرة وفى المحافظات القريبة منها فى أحيان أخرى، كأحد أهم الأسباب وراء تلوث الهواء، حيث تُقدَّر كمية القمامة الخاصة بالقاهرة بما لا يقل عن 12500 طنّ يوميًّا، وتتكون قمامة القاهرة من: 46% مواد عضوية من بقايا الطعام والخضراوات، 20% ورق، 4% زجاج، 4% مواد معدنية، 5% بلاستيك، 3% كُهْنَة، و18% مواد أخرى عديدة، وعمليات حرق القمامة هى المسؤولة عن حوالى 15 % من تلوث هواء القاهرة.

Untitled-1
• وسائل النقل

فى عام 2003 قُدِّر عدد المركبات بالقاهرة بنحو مليونى مركبة، حيث يبلغ متوسط الزيادة السنوية الصافية فى عدد المركبات 10%، خلاف سيارات القوات المسلحة والشرطة، و200 ألف دراجة بخارية ينبعث منها سنويًّا 120 ألف طن من العوادم والملوّثات، وقالت الأبحاث إن وسائل النقل فى القاهرة مسؤولة عن حوالى 35% من تلوث هواء العاصمة.

a10000

مكوّنات الملوّثات

• الغبار

على رأس مكوّنات الملوّثات يأتى الغبار، والذى يتكون من الحبيبات الرملية والترابية الصغيرة جدًّا، والتى ينتج بعضها عن عوامل التعرية التى تعترى التربة، بينما ينتج بعض آخر عن النشاط الإنسانى، خلاف جسيمات الكربون الدقيقة وحبوب اللقاح.
• الدخان
سحب الدخان التى تغطّى سماء القاهرة ناتجة عن أبخرة وأدخنة المصانع وعوادم السيارات، والناتجة عن المواد والمركبات المذابة فى الطلاء والمواد المعطّرة وغيرها من المواد الكيميائية، وحرق قشّ الأرز فى المحافظات المجاورة للعاصمة، وهو ما يؤدّى إلى تفاقم أزمة سحب الدخان وزيادة حدّتها وتأثيرها.

smoke-in-atmosphire

• ثانى أكسيد الكبريت

ثانى أكسيد الكبريت غاز ذو رائحة كريهة، وينتج 80% منه فى الهواء بسبب حرق الوقود المحتوى على الكبريت، مثل الفحم والبترول، ويتركز فى معظم أجزاء القاهرة أعلى من المعدلات العالمية، ويعود ذلك بشكل كبير إلى عوادم السيارات التى تحتوى على نسبة عالية من الكبريت، ويؤدّى استنشاق هذا الغاز إلى أمراض عديدة للجهاز التنفُّسى.

أول أكسيد الكربون

ينتج غاز أول أكسيد الكربون بصفة أساسية نتيجة احتراق الوقود، بالإضافة إلى بعض المصادر الأخرى، مثل التدفئة والتدخين، وهو غاز خانق لا يُرى ولا تُشَمّ له رائحة.

106716
فداحة الظاهرة.. بالأرقام

ظاهرة التلوّث فى العاصمة وتصاعدها تؤثّر تأثيرًا سلبيًّا كبيرًا على جودة وكفاءة الحياة فيها، وتدفع إلى نزيف كبير من الخسائر الاقتصادية والبشرية، فتلوّث هواء القاهرة يؤدى إلى حدوث نحو 2400 حالة وفاة مبكّرة، و1500 حالة التهاب شُعَبى، و329000 حالة التهاب فى الجهاز التنفّسى، و8 ملايين نوبة ربو، وإضافة إلى ذلك فإن الخسائر المادية والاقتصادية المترتبة على اتساع حجم مشكلة التلوّث وتفاقمها تُقدّر سنويًّا بما يصل إلى 10 مليارات جنيه.

800px-Pollution_littoral_de_Sayada,_2013

بساطة الحل.. وتعقيده

“القاهرة تحتاج إلى 12 مليون شجرة لامتصاص التلوث”، هذا ما أكد عليه الدكتور مصطفى الحكيم، مستشار رئيس جهاز شؤون البيئة للتشجير فى اليوم العالمي للبيئة، فعادم كل سيارة يحتاج لأكثر من خمس شجرات لتنقية الهواء، وهو المُعدّل الذى يؤكّد احتياج القاهرة الكبرى لزراعة أكثر من 12 مليون شجرة، بما يتناسب مع الكثافة السكانية وحجم التلوث الناتج عن السيارات والمصانع فى نطاق محافظاتها، مع الامتناع التام عن قطع الأشجار أو اقتلاعها، والسبب أن كل فدان من الغابات الشجرية يمتص أكثر من 450 كيلو جرامًا من غاز ثانى أكسيد الكربون، ويعطى أكسجينًا نقيًّا للتنفس يُقدّر بـ 250 كيلو جرامًا فى اليوم الواحد، وهو الحل الوحيد لتنقية الهواء.

800px-AlfedPalmersmokestacks

خسائر العاصمة من التلوّث

تُقدّر الخسائر المادية المُترتّبة على تلوث الهواء والجو فى القاهرة بحوالى 10 مليارات جنيه سنويًّا، ويظل الخوف قائمًا أمام احتمالات تفاقم حجم هذه المشكلة فى المستقبل القريب، حيث إن القاهرة وحدها تستحوذ على 51 % من المنشآت الصناعية الملوِّثة للبيئة فى مصر، ولذلك فإن احتمالات الخطر وتفاقم المشكلة وارتفاع تكلفة مواجهتها وحدّة آثارها الجانبية ترتفع وتتزايد وخاصة مع استمرار الزيادة الكبيرة فى معدلات الزيادة السكانية والنمو الصناعى والاقتصادى فى العاصمة، وهو ما يزيد من حجم مشكلة تلوث هواء القاهرة ويدفع إلى تفاقمها الشديد مع الوقت.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *