ما هى أسباب إسقاط ثورة يوليو لدستور 1923م؟

عقب نجاح حركة الضباط الأحرار، وثورة 23 يوليو 1952م، والسيطرة على الحكم، اتخذ مجلس القيادة عدة خطوات إصلاحية بدأها بإلغاء الرتب الملكية فى الثانى من أغسطس، وبعد يومين صدرت أوامر تطهير الإدارات الحكومية، وفى التاسع من يوليو صدرت قوانين الإصلاح الزراعى، ثم العفو الشامل عن الجرائم السياسية، وأخيرًا إعلان إلغاء دستور 1923 فى 9 ديسمبر 1952، وإلغاء الأحزاب السياسية فى 18 يناير 1953، لتلغى ملكية الدولة ويعلن قيام الجمهورية فى
18 يونيو 1953م، لكن ما السبب الحقيقى خلف إسقاط دستور 1923م؟

ظلت مصر جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، وظل السلطان العثمانى واعتبر خديوى مصر بمثابة الوالى المكلف من قبل الباب العالى فى القسطنطينية، لكن الأراضى المصرية أصبحت منذ 1882، منطقة تابعة للدولة العثمانية ومُحتلة من بريطانيا العظمى حتى قبيل الحرب العالمية الأولى، التى اندلعت فى الفترة من 28 يوليو 1914 حتى 11 نوفمبر 1918، ثم أُعلنت الحماية البريطانية على مصر فى 17 ديسمبر 1914م، وذلك للحفاظ على المصالح البريطانية فى مصر وعلى رأسها السيطرة على قناة السويس.

واندلعت ثورة 1919م، جراء تصاعد الأوضاع عقب مطالبة المواطنين بإنهاء الحماية البريطانية برئاسة سعد باشا زغلول، إلا أن هذه الطلبات تم رفضها، وأصدرت بريطانيا على نفى سعد زغلول وقيادات الوفد المصرى إلى مالطا فى محاولة لكبح جماح الحركة الوطنية المصرية المنادية بالاستقلال، وحاولت احتواء الأزمة وأرسلت بريطانية لجنة للتشاور مع الزعماء المصريين فى مستقبل مصر السياسى، إلا أن مقترحات اللجنة لم تلق قبول الزعماء السياسيين المصريين.

نتيجة لذلك أعلنت بريطانيا فى يوم 28 فبراير 1922 استقلال مصر، بإبلاغ الملك فؤاد الأول بأنه فيما يتعلق “بإنشاء برلمان يتمتع بحق الإشراف على السياسة والإدارة فى حكومة مسئولة على الطريقة الدستورية، فالأمر فيه يرجع إلى عظمتكم وإلى الشعب المصرى”، فدعا الملك فؤاد الأحزاب السياسية الرئيسية فى البلاد للاجتماع لوضع دستور جديد للبلاد، إلا أن حزبا الوفد والوطنى رفضا المشاركة فى اللجنة المقترح تشكيلها، وطالبا بانتخاب اللجنة التأسيسية المكلفة بوضع دستور للبلاد مباشرة من الشعب.

لكن الملك فؤاد أصر على تعيين اللجنة لإعداد الدستور عُرفت بـ”لجنة الثلاثين”، والتى ترأسها حسين رشدى باشا، وظلت تعمل لمدة
6 أشهر، وانتهت فى 21 أكتوبر 1922م، لكنه لم يرق للملك وبريطانيا بعض البنود بها، وطالب الملك بتوسيع سلطاته ونفوذه على السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعقب إجراء التعديلات حسب ما قاله الملك وبريطانيا، تم إصدار القرار الملكى رقم 42 بتاريخ 19 إبريل 1923.

وشعر جميع المصريين بأن دستور مصر عام 1923م، أصدره الملك فؤاد كمنحة منه للشعب، وليس اعترافًا منه أن الدستور يُعد عقد اجتماعى بين الحاكم والشعب لتنظيم العلاقة فيما بينهم، حيث لم يتم استفتاء الشعب حول الدستور ولم تنتخب اللجنة التى أعدته من قبل الشعب، فكان من الطبيعى أن يطالب الجميع بإسقاطه فى أول ثورة حقيقة لهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *