الرئيسية / ملفات خاصة / حرب الخليج .. نزوات صَدّام وأطماع الغرب

حرب الخليج .. نزوات صَدّام وأطماع الغرب

فى الثانى من شهر أغسطس عام 1990 تقدّمت فرق الحرس الجمهورى العراقية مخترقة الحدود الدولية باتجاه مدينة الكويت، وتوغّلت المدرّعات والدبابات العراقية فى العمق الكويتى، وقامت بالسيطرة على المراكز الرئيسية فى شتى أنحاء البلاد ومن بينها العاصمة، كما قام الجيش العراقى بالسيطرة على الإذاعة والتليفزيون الكويتيين، وتم اعتقال الآلاف من المدنيين الكويتيين بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الأجانب الذين كانوا متواجدين فى الكويت فى ذلك الوقت، والذين تم استعمالهم كرهائن ودروع بشرية فى مراحل مُتقدّمة من الحرب، وتم احتلال الكويت لمدة 7 أشهر، قبل أن ينتهى الاحتلال بتحرير الكويت فى 26 فبراير 1991، بعد حرب الخليج الثانية.

al-qabas-1

أسباب الغزو:

كانت هناك ثلاثة أسباب وعوامل رئيسية ساهمت فى اتخاذ الرئيس العراقى وقتها، صدام حسين، قرار دخول الحرب وغزو الكويت، رغم خروجه من حرب إيران قبلها بفترة قصيرة، وهو ما استنزف واستهلك قدرات وطاقات الجيش العراقى، وتمثلت هذه الأسباب والعوامل فى:

 --------------------------------------------------------------------------------------------

الحدود

كان أول ترسيم للحدود بين الكويت والدولة العثمانية عام 1913، وذلك بموجب المعاهدة “الأنجلو –عثمانية” لعام 1913، والتى تضمّنت اعتراف العثمانيين باستقلال الكويت وترسيم الحدود، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وهزيمة العثمانيين احتلت بريطانيا الأراضى العثمانية فى العراق، وقد طالب أمير الكويت، الشيخ أحمد الجابر الصباح، فى أبريل 1923 بأن تكون حدود الكويت هى ذات الحدود التى كانت فى زمن العثمانيين، وقد ردّ المندوب السامى البريطانى بالعراق، السير بيرسى كوكس، على طلب الكويت باعتراف الحكومة البريطانية بهذه الحدود، وقد سعت بريطانيا بتعمّد تصغير ميناء العراق على الخليج لكى لا تهدّد أيّة حكومة عراقية مستقبلية نفوذ وسيطرة بريطانيا على الخليج.

 وفى 21 يوليو 1932 اعترف رئيس وزراء العراق، نورى سعيد، بالحدود بين الكويت والعراق، وفى عام 1935 اعتبر الملك العراقى غازى بن فيصل بن الحسين الكويت جزءًا من العراق، وقام بفتح إذاعة خاصة به فى قصره الملكى وخصّصها لبث حملته لضمّ الكويت إلى العراق، وكادت الجيوش العراقية تجتاح الكويت لولا وفاة الملك فى حادث سيارة عام 1939، عندما كان يقود سيارته التى اصطدمت بأحد الأعمدة الكهربائية.

 فى عام 1961 – وبعد إعلان الكويت لاستقلالها – صرّح الزعيم العراقى آنذاك، عبد الكريم قاسم، ومن على شاشة التليفزيون بأن “الكويت جزء لا يتجزّأ من العراق”، وفى 4 أكتوبر 1963 اعترف العراق رسميًّا باستقلال الكويت وبالحدود العراقية الكويتية.

 ---1

البترول

خلال الحرب العراقية – الإيرانية، التى استمرت طوال عقد الثمانينيات تقريبًا، دعمت الكويت والسعودية العراق اقتصاديًّا بما يقارب الـ 14 مليار دولار، وكان العراق يخطّط لسداد تلك الديون عن طريق رفع أسعار البترول من خلال تقليل إنتاجه من منظمة أوبك للنفط، واتهم العراق كلاًّ من الكويت والإمارات العربية المتحدة برفع نسبة إنتاجهما من النفط بدلًا من خفضه، وذلك لتعويض الخسائر الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، وهو ما أدّى إلى انخفاض النفط إلى مستوى يتراوح بين 10 و12 دولارًا، وردًّا على ذلك بدأ العراق بتوجيه اتهامات للكويت بإجرائها لأعمال تنقيب غير مرخّصة عن البترول فى حقل “الرميلة” المشترك بين الكويت والعراق.

الديون

أدّى تراكم الديون على العراق – والتى قدرّها صندوق النقد الدولى بـ 60 مليار دولار – إلى تصعيد الرئيس العراقى صدام حسين الأمر ضد دولتى الكويت والمملكة العربية السعودية، مُبرِّرَا ذلك بأن الحرب العراقية – الإيرانية التى استمرت 8 سنوات كانت بمثابة دفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربى، وعلى الدولتين التفاوض على الديون أو إلغاء جميع ديون العراق المُقرّر سدادها لهما.

 aaa

القوات الدولية

فى 3 أغسطس عام 1990 أصدر مجلس الأمن الدولى قراره رقم 660 الذى يدين فيه الغزو العراقى للكويت، ويطالب العراق بالانسحاب غير المشروط لجميع القوات المنتشرة فى الكويت، وبعد سلسلة من المفاوضات الفاشلة بين القوى الكبرى فى العالم والعراق والولايات المتحدة الأمريكية، قامت قوات التحالف بشنّ هجوم عسكرى كبير على العراق والقوات العراقية المتمركزة فى الكويت فى منتصف يناير 1991، وفى 16 يناير كانت طائرات الحلفاء تستهدف عدة مواقع عسكرية عراقية، ودمرت القوة الجوية العراقية بالفعل، واستمر القتال حتى أواخر شهر فبراير، وفى 24 فبراير 1991 بدأت قوات الائتلاف توغّلها فى الأراضى الكويتية، وبعد 3 أيام تمّت إعادة السيطرة على الكويت، وكانت قوات الائتلاف تلاقى فى طريق تقدمها أعدادًا كبيرة من الجنود العراقيين الذين قاموا بتسليم أنفسهم إلى قوات الائتلاف، وكان معظمهم حفاة جائعين غير حاملين للسلاح، وفى يوم 25 فبراير كانت الكويت محرّرة رسميًّا من الغزو العراقى.

 922598757

الجيش المصرى

جاء موقف مصر تجاه الكويت وأزمة الاحتلال العراقى لها من منطلق مسؤوليتها ومنسجمًا مع منطق القومية العربية، وقد ظهر حسم الموقف المصرى منذ الوهلة الأولى – على الصعيدين السياسى والعسكرى – فأعلنت مصر تأييدها للشرعية وحاولت احتواء الأزمة وحلّها بالطرق السياسية والدبلوماسية، إلا أن الرئيس العراقى السابق صدام حسين لم يستجب، وحينما تقطّعت بمصر السبل لم تتردّد فى استخدام الخيار العسكرى – مع القوات العربية والدول الصديقة من قوات التحالف – من أجل عودة الحق وإعادة الأمور إلى نصابها.

وصلت القوات المسلحة المصرية المشاركة فى حرب تحرير الكويت إلى منطقة حفر الباطن شرق المملكة العربية السعودية على أربع مراحل، تمثلت فى: وصول القوات الخاصة، وصول الفرقة الثالثة الميكانيكية، وصول الفرقة الرابعة المُدرّعة، وأخيرًا وصول وحدات الإسناد الإدارى والفنى، وشاركت مصر بقوات رئيسية قوامها 35 ألف جندى، وتلخّص الدور المصرى فى الاندفاع على محور حفر الباطن فمطار على السالم بمدينة الكويت ثم الالتفاف يسارًا تجاه الحدود، بهدف عزل جنوب الكويت عن شمالها، ومن هنا اشتبكت القوات العراقية معها اشتباكًا عنيفًا فى معركة دبابات ومدفعية أثناء مرحلة فتح الثغرات.

 12539203251

حرب الخليج الثانية

حرب الخليج الثانية هى حرب شنّتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق، بعد أخذ الإذن من الأمم المتحدة، وذلك من أجل تحرير الكويت من الاحتلال العراقى، وقد بدأت فى 17 يناير سنة 1991، وجاءت بعدما بدأ الرئيس الأمريكى جورج بوش الأب بإرسال القوات الأمريكية إلى السعودية، لتنفيذ العملية المسمّاة بـ “درع الصحراء”، ونجاحه فى إقناع عدد من الدول الأخرى بإرسال قواتها إلى مسرح الأحداث، وكان ذلك فى نفس اليوم الذى أُعلن فيه ضمّ الكويت للعراق واعتبارها “المحافظة التاسعة عشر” بالتزامن مع زيادة وعدد الحشود العسكرية فى السعودية إلى 500 ألف جندى.

وفى فجر 16 يناير سنة 1991، بعد يوم واحد من انتهاء المهلة النهائية التى منحها مجلس الأمن للعراق لسحب قواته من الكويت، شنّت طائرات قوات الائتلاف حملة جوية مكثّفة وواسعة النطاق، شملت العراق كله من الشمال إلى الجنوب، بمعدل 2555 غارة يوميًّا، وفى 17 يناير أصدر الرئيس العراقى صدام حسين بيانًا أُذِيع عبر شبكة الإذاعة العراقية وأعلن فيه أن “أم المعارك قد بدأت”.

وقد بدأ العراق باستهداف قواعد قوات التحالف فى المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى استهداف إسرائيل، والتى كانت على ما يبدو محاولة من القيادة العراقية لجرّ إسرائيل إلى الصراع أملاً منها فى أن يؤدّى هذا إلى صدع فى صفوف الائتلاف، وخاصة فى صفوف القوات العربية المشاركة فيه، وبعد استمرار الحرب لعدة أيام – تحديدًا فى 26 فبراير سنة 1991 – بدأ الجيش العراقى بالانسحاب بعد أن أشعل النار فى حقول النفط الكويتية.

221174359220080525

saddam

39_n90zk

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *