ملأ الدنيا عدلا وقضى على أسطورة الفقر.. فمن هو ؟!

فى عهد الخليفة الأموى الراشد عمر بن عبد العزيز، ساد العدل والرخاء فى أرجاء الدولة الإسلامية، حتى أن الرجل كان ليخرج الزكاة من أمواله يبحث عن الفقراء فلا يجد فقيرا.

وعندما أحضروا إليه الزكاة فقال أنفقوها على الفقراء والمساكين، فقالوا ما عاد فى أمة الإسلام فقراء ولا مساكين، قال فجهزوا بها الجيوش، قالوا جيش الإسلام يجوب الدنيا، قال فزوجوا بها الشباب، فقالوا من كان يريد الزواج زُوِّج وبقى مال، فقال اقضوا الديون على المدينين، فقضوها وبقى المال، فقال انظروا فى أهل الكتاب (المسيحيين واليهود) من كان عليه دين فسددوا عنه ففعلوا وبقى المال، فقال اعطوا أهل العلم فأعطوهم وبقى مال، فقال اشتروا به حبا وانثروه على رؤوس الجبال، لكى لا يُقال جاع طيرٌ فى بلاد المسلمين.

إنه خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز الأموى القرشى ولد فى السنة 61 هـ / 681م ، يُكنَّى بأبى حفص، وهو ثامن الخلفاء الأمويين، توفى فى سنة 101 هـ / 720 م مسموما على أيدى بعض أمراء بنى أمية بعد أن أوقف عطاياهم وصادر ممتلكاتهم وأعادها إلى بيت مال المسلمين، وذلك بعد أن استمرت خلافته عامين وخمسة أشهر فقط، وعندما توفى لم يكن فى سجنه سجين واحد وكانت قد ردت كل المظالم إلى أهلها.

ويرجع نسبه من أمه إلى الخليفة عمر بن الخطاب، فأمه هى أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وبذلك يصبح الخليفة عمر بن الخطاب جد الخليفة عمر بن عبد العزيز، اختلف المؤرخون فى سنة مولده والراجح أنه ولد عام 61هـ بالمدينة، وهو قول أكثر المؤرخين.

أحبه عمه الخليفة عبد الملك بن مروان لما رآه فيه من نباهة وفطنة وعلم، فاستدعاه إلى دمشق عاصمة الدولة الأموية وقربه إليه وقدمه على أبنائه، وزوجه ابنته فاطمة، وعينه أميرا على دير سمعان وظل واليا عليها حتى سنة 86 هـ.

بويع بالخلافة بعد وفاة سليمان بن عبد الملك فى عام 99 ه، وهو لها كاره فأمر فنودى فى الناس بالصلاة، فاجتمع الناس بالجامع الأموى بدمشق، فلما اكتملت جموعهم وخطب فيهم ختم قوله بـ: (أيها الناس أطيعونى ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت الله فلا طاعة لى عليكم).

اتجه عمر إلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يُسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا، وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فرد عمر: أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق فى جسدى طاقة، قال عبد الملك: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: إنى قد سهرت البارحة فى عمك سليمان، وإنى إذا حان الظهر صليت فى الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله، فقال عبد الملك: ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟! فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذى أخرج من صلبى من يعيننى على دينى.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *