بناء الثقة مع من خذلتهم

كيف تعيد بناء الثقة مع من خذلتهم؟

العلاقات الإنسانية معقّدة ومتشابكة ومتداخلة قدر تعقيد وتشابك وتداخل النفس البشرية، لهذا فإننا ننتج الكثير من الأخطاء والإبداعات على امتداد الوقت، نسعد من حولنا كثيرًا، وقد نُحزِنهم كثيرًا أيضًا، المشكلة أن منطق الأمور واعتياد البهجة والأمان يجعل السعادة وحسن التصرف من طبيعة الأمور، الأخطاء فقط هى التى تشكل منحنيات ومنعطفات خطيرة فى العلاقات، وأحيانًا تقوّض الثقة بين الطرفين وتقود إلى تحلّلها وتفكّكها، لتصبح أمام حاجة ماسة وضرورية لترميم وإعادة بناء هذه الثقة مرّة أخرى. ربما تكون قد كذبت على حبيبتك يومًا، أو فشلت فى مساعدة زميل لك فى العمل، أو صديق فى شىء بالغ الأهمية بالنسبة له، كل هذه الأشياء تؤدّى إلى فقدان الثقة، ولإعادة بنائها هناك بعض الخطوات، ويجب على كلا الطرفين أن تكون لديهم الرغبة فى إعادة بناء الثقة المفقودة، وهنا ما عليك شخصيًّا القيام به من كل الزوايا.    

 

-----1

 

سامح نفسك من أجل إعادة بناء الثقة  

عندما تنتهك ثقة شخص ما فيك فقد تشعر بأن من الصعب مسامحة نفسك على هذا الانتهاك وعلى ما قدّمت من أفعال ومواقف، ولكن الحقيقة النفسية والعملية هى أن القلب التائب جزء أساسى من إعادة بناء الثقة مع الشخص الذى خنته أو انتهكت ثقته فيك، وأنك تحتاج إلى قبول وتعلّم كيف تغفر وتسامح نفسك حتى يمكنك القفز على أخطائك ومداواتها وتقديم آلية تعامل تدفع الطرف الآخر وتُيسّر له عبور هذه المحنة أيضًا.

لا تُخف الحقيقة ولا تعتمد الإنكار 

الخطوة الأكثر أهمية فى محاولة ترميم العلاقة واستعادة الثقة مع الطرف الآخر تتمثّل فى الوضوح والصراحة، قل الحقيقة، كل الحقيقة ولا شىء غيرها، ولا تعتمد الكذب أو التجميل أو إخفاء بعض التفاصيل وإنكارها، وذلك لأن الإنكار يجعل عدم ثقة الطرف الآخر تبدو أعمق ويبدّد خطوط الرجعة الأخيرة فيما يتّصل بالثقة، وخاصة إذا كانت الحقيقة بالفعل واضحة للطرف الآخر ولا تحتاج إلى تأكيد أو استيضاح منك.

 

-----2   -----3

 

تحمل المسؤولية واشرح أسباب تصرفاتك

 

الواجبات والمسؤوليات والحقوق يجب أن تكون واضحة بين طرفى كل علاقة بشكل كامل ودائم، وفى السياق ذاته يجب أن تكون مقدّرًا لحجم مسؤوليتك وأخطائك فيما يتصل باهتزاز ثقة الشريك فيك، ويجب ألا تحاول الهرب من هذه المسؤولية عبر إنكارها أو عدم الاعتراف بها أو رفع اللوم عنك ونقله إلى شخص آخر، ولكن عليك – فى الوقت ذاته وإلى جانب الاعتراف بمسؤوليتك وخطئك – أن تشرح لماذا فعلت ما فعلت.

 

-----4

كن كتابا مفتوحًا أوراقه شفافة

 

قد تحتاج إلى التنازل عن جزء من خصوصيتك ومساحتك الشخصية المستقلة لبعض الوقت، وذلك من أجل شخص يحاول أن يثق بك مرة أخرى، يحاول أن يقز على مشكلة كبيرة ويعبر أزمة أدت إلى اهتزاز العلاقة والثقة، لذلك فإن عليك فى مثل هذه الفترات أن تجعل حياتك شفافة وواضحة للطرف الآخر، ليكون الشخص الآخر قادرًا على التأكد بيقين وسهولة من أنك لا تأتى ذات الأفعال التى سببت المشكلة، وأنك لا تخونه ولا تعمل وفق الآلية والمنطق ذاتهما مرة أخرى.

 

-----5    

تحلّى بالشجاعة وقدّم الاعتذار للآخر

 

الشجاعة مهمة فى اكتساب تقدير الطرف الآخر، والاعتذار بشجاعة يساهم فى وصول الرسالة بشكل صحيح وكامل، ينبغى أن يكون اعتذارك واضحًا جدًّا، ولكن للأسف فإن الاعتذار يتمّ تجاهله فى بعض الأحيان، وهو ما يتطلّب مزيدًا من الجهد والشجاعة، فحتى لو كنت لا تشعر بالحاجة إلى الاعتذار فيجب عليك أن توفّر للشخص الذى خنته أو ساهمت فى اهتزاز ثقته فيك جملة بسيطة مثل: “أنا آسف، أعتذر عن الإساءة لك”.    

 

-----6

 

 

وضِّح رغبتك فى إعادة بناء الثقة

 

الثقة كائن حى إذا واجه بعض الأمراض أو الانتكاسات الصحيةيحتاج إلى الاهتمام والمتابعة والتأكيد على الأدوية وزيارات الطبيب فى موعدها، وأن توضّح رغبتك فى إعادة بناء الثقة والتأكيد الدائم على هذه الرغبة هو الدواء الأول لعلاج فقدان الثقة، هذه خطوة أخرى واضحة من التى يمكن تجاهلها من الطرف الآخر فى بعض الأحيان، ولكن عليك التحمّل والتأكيد عليها، اعترف للشخص الآخر بأنك تدرك أنك قد كسرت ثقته فيك، وأكّد على رغبتك فى إعادة بنائها.

 

-----7

 

تحمّل الأمر ودع الشخص الآخر يتنفّس

 

من الطبيعى وجود مشاعر صعبة وجافة بعد أيّة خيانة أو اهتزاز للثقة والتقدير بين طرفين، فالشخص الذى يشعر بالخيانة تهتز صورته وقيمته فى مرآة ذاته ويرى نفسه عاجزًا عن أن يكون الصورة الكافية الملبية لطموحات الشريك، ولذلك فهو فى حاجة إلى التنفيس لك عن المشاعر والأفكار السيئة التى تراوده ويشعر بها من أجل الوصول إلى الشفاء، قد يكون الأمر غير سار بالنسبة لك، ولكنه من الضروريات بالنسبة للطرف الآخر.

 

-----8

 

احرص على تنفيذ ما وعدت به

 

كثيرًا ما نراهن على الحمولات العاطفية التى تحملها اللغة والتواصل الشفاهى، الحقيقة أن الأفعال أعلى صوتًا وأكبر قوة فى التأثير من الكلمات، فإذا كنت لا تستطيع أن تكون صادقًا في المستقبل، أو لا تستطيع أن تفعل كل ما وعدت به كما وعدت به، فإن الشخص الذى خنته أو قدت العلاقة والثقة بينكما إلى الاهتزاز لن يكون قادرًا على تصديقك مرة أخرى، أو إعادة ثقته بك إلى سابق عهدها ثانية.     -----9

 

استمر فى جهود المصالحة وكن صبورًا

 

المشكلة الكبرى فى مثل هذه الحالات هى السرعة غير المبرّرة والرغبة فى العودة سريعًا إلى ما قبل سوء التفاهم، بينما العامل النفسى لدى الطرف الآخر لا يمكننا تصوّر مدى قبوله لهذا الإيقاع اللاهث وفق جهلنا بتقديره لحجم المشكلة، يجب أن تفهم أن إعادة بناء الثقة تستغرق وقتًا طويلاً نسبيًّا، فكن صبورًا مع الشخص الآخر، ولكن كن مستمرًّا بشكل دائم فى جهود المصالحة وتقديم التصورات الإيجابية والمطمئنة للطرف الآخر فى العلاقة.

 

-----10

 

اظهر عاطفتك واحترامك وتقديرك

 

لا تُبدِ استياءك من الطرف الآخر لأى سبب من الأسباب، ولا من عدم قدرته على عبور المحنة والقفز على المشكلة التى قادت إلى فقد ثقته فيك، لا تستاء من عدم قدرته على استعادة الثقة سريعًا، فقط عليك أن تسعى جاهدًا نحو توصيل رسالة مفادها الاعتراف بالخطأ والتقدير للعلاقة والاهتمام بها، وعليك أن تتكيف مع الأمر وتحب هذا الشخص بالطريقة المناسبة للعلاقة بينكما.

 

ناء الثقة بعد أن خذلت شخصا

4 تعليقات على “كيف تعيد بناء الثقة مع من خذلتهم؟”

  1. التطبيق صعب جدا .. اذا انكسرت الثقه بين شخصين صعب اعادتها مره اخرى الى ما كانت عليه .. تستمر الحياه فقط لانها يجب ان تستمر لظروف معينه لا أكثر .

  2. كلام منطقي وصحيح
    يمكن اعادة الثقة بين الطرفين ولكن يجب الصبر
    فلحب والاهتمام ممكن ان يعيد الثقة…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *