حقائق لا تعرفها عن اغتيال فرج فودة ودور الغزالى والشعراوى فى الجريمة

حقائق-لا-تعرفها-عن-اغتيال-فرج-فودة-ودور-الغزالى-والشعراوى-فى-الجريمة حقائق لا تعرفها عن اغتيال فرج فودة ودور الغزالى والشعراوى فى الجريمة
كتب: حازم حسين    |   الجمعة 10 - 4 - 2015 04:00

حقائق لا تعرفها عن اغتيال فرج فودة ودور الغزالى والشعراوى فى الجريمة

هل سمعت اسم الدكتور والمفكر الراحل فرج فودة؟ هل تعرف كيف رحل عن عالمنا؟ ربما يكون الاسم قد مرّ عليك من قبل، وربما تعرف أيضًا أنه قد مات مقتولاً، إثر اعتداء إرهابى طاله على خلفية آرائه وكتاباته التنويرية، الداعية إلى محاولة الوصول إلى فهم أكثر عقلانية واستنارة وموضوعية للإسلام وتراثه الفقهى والفكرى، ولكن عملية اغتيال فرج فودة، إلى جانب مأساويتها التى ستستدعى الرفض والاعتراض على هذه الطريقة، وستدفع كل من يطالعها إلى تبنّى مواقف واضح وصريح من العنف والإرهاب، رغم هذه التفاصيل الظاهرة والكافية للتعامل مع الأمر، تحمل العملية تفاصيل ومواقف وحقائق ربما لم تكن تعرفها، وربما تساهم فى كشف مزيد من تفاصيل وسياقات الحادث، وهذا النمط من التفكير والتكفير والعنف، وهنا نستعرض بعض هذه الأمور.

أبو العلا عبد ربه قاتل الدكتور فرج فودة

فرج فودة.. رحلة المفكر من العقل إلى القتل

ولد فرج فودة فى 20 أغسطس 1945، فى الزرقا بمحافظة دمياط، وخاض رحلته التعليمية الطبيعية إلى أن حصل على درجة الماجستير فى العوم الزراعية، ثم على درجة الدكتوراة فى الفلسفة الزراعية من جامعة عين شمس، وبدأ مبكّرا رحلة طويلة مع التفكير والتنوير والبحث فى مجال العلوم الإسلامية، وله كتابات عديدة مسلسلة فى هذا السياق، نُشرت على صفحات مجلة أكتوبر وصحيفة الأحرار المصريتين، وأصدر عددًا من الكتب التى احتوت على آرائه التنويرية العميقة فى مجال البحوث والدراسات الإسلامية، كما أسس وأدار الجمعية المصرية للتنوير، والتى كان مقرها فى مصر الجديدة، وشهدت حادثة اغتياله فى أثناء خروجه من مقرها فى الثامن من يونيو عام 1992.

الدكتور فرج فودة

خال رحلته الفكرية والتنويرية، عمل الدكتور فرج فودة على تأسيس حزب سياسى تحت اسم “حزب المستقبل”، والذى جاءت مبادئه وأفكاره على أرضية تنويرية عقلانية، وفى الوقت الذى تقدّم فيه بأوراق تأسيس الحزب وكان فى انتظار قرار لجنة شؤون الأحزاب، كان يواجه حملة شرسة من جبهة علماء الأزهر، التى كانت تحارب فرج فودة بعنف، وتدعو لجنة شؤون الأحزاب بشكل متواصل إلى عدم الترخيص لحزبه الجديد، ووصل الأمر إلى إصدارها بيانًا، نشرته مجلة النور فى العام 1992 – وقبل اغتيال فرج فودة بأسابيع – كفّرت فيه “فودة” وأعلنت وجوب قتله، وحرّضت على عملية القتل.

الدكتور محمد عمارة

بدأت الخطوات العملية للتخلص من فرج فودة مع ترتيب مناظرة ضمن فعاليات معرض الكتاب فى عام 1992، والتى جاءت تحت عنوان “مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية”، ومثل فيها الدولة المدنية: فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله، ومثل الدولة الدينية كل من: الدكتتور محمد الغزالى الأزهرى والعضو السابق فى جماعة الإخوان، والمستشار مأمون الهضيبى المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية وقتها، والدكتور محمد عمارة المتحول من الماركسية فى الستينيات إلى الأرضية اليمنية الدينية، والمعروف بآرائه ومواقفه المتشدّدة بدرجة كبيرة، وخلال المناظرة تم التحريض على فرج فودة بدرجة كبيرة، واتهامه فى دينه وأفكاره وعقيدته، وهو ما ةمثّل خطوة كبيرة أخرى على طريق الشحن العام ضدّ فرج فودة وأفكاره، وضد حياته أيضًا، إلى أن وقع حادث الاغتيال بعد ستّة شهور تقريبًا.

الشيخ محمد الغزالى

دم فرج فودة.. وبيان الغزالى والشعراوى

عقب اغتيال فرج فودة وبيان الاعتراف بالعملية من جانب الجماعة الإسلامية المشهورة بعملياتها الإرهابية، وبعد التعرف على القاتل وبدء مسار المحاكمة الجنائية، تطوع الشيخ محمد الغزالى، الأزهرى الذى يصفه كثيرون من الناس بالوسطية والموضوعية، بالتوجه إلى النيابة للشهادة دون طلب أو استدعاء، ودون أن يكون طرفًا مباشرًا فى القضية، وبمنطق أقرب إلى الحسب والوصاية والكهنوت الدينى، وخلال الشهادة التى سجلها الغزالى أمام النيابة، قال نصًّا: “إنهم قتلوا شخصًا مباح الدم ومرتدًّا، وهو مستحق للقتل، وقد أسقطوا الإثم الشرعى عن كاهل الأمة، وتجاوزهم الوحيد هو الافتئات على الحاكم، ولا توجد عقوبة فى الإسلام للافتئات على الحاكم، إن بقاء المرتد فى المجتمع يكون بمثابة جرثومة تنفث سمومها بحض الناس على ترك الإسلام، فيجب على الحاكم أن يقتله، وإن لم يفعل يكون ذلك من واجب آحاد الناس”.

الشيخ محمد متولى الشعراوى

رغم هذه الشهادة الكارثية التى تفتى باستباحة الدماء والأرواح، لم يكتف محمد الغزالى بهذا الأمر، بل كتب ونشر بيانًا مساندًا لـ “محمود المزروعى” نائب رئيس جبهة علماء الأزهر والذى دعا بشكل صريح إلى قتل فرج فودة – قبل أن يهرب المزروعى إلى السعودية بعد عملية الاغتيال بشهرين تقريبًا –  وقد وقّع على بيان الدعم والتأييد لقاتل فرج فودة، إلى جانب محمد الغزالى، كل من: الشيخ محمد متولى الشعراوى، ومحمد عمارة، وآخرون من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، وأعضاء الجماعة الإسلامية، ومن جبهة علماء الأزهر.

غلاف كتاب الحقيقة الغائبة للدكتور فرج فودة

موضوعات متعلقة:

الفيلم التسجيلى “الاغتيالات السياسية” يرصد اغتيال النقراشى وفرج فودة

 رجال يحاربون داعش من قبورهم


اضف تعليق

اضف تعليق

البريد الالكترونى لن يتم نشره