الرئيسية / غير مصنف / أنور السادات.. بطل الحرب والسلام
محمد انور السادات

أنور السادات.. بطل الحرب والسلام

محمد أنور محمد السادات (25 ديسمبر 1918 – 6 أكتوبر 1981)، ثالث رئيس لجمهورية مصر العربية فى الفترة من 28 سبتمبر 1970 وحتى 6 أكتوبر 1981.

والدته سودانية من أم مصرية تدعى ست البرين من مدينة دنقلا تزوجها والده حينما كان يعمل مع الفريق الطبى البريطانى بالسودان، لكنه عاش وترعرع فى قرية ميت أبو الكوم، أشار السادات إلى أن القرية لم تضع غشاوة على عقله، لكن كانت جدته ووالدته هما اللتان فتنتاه وسيطرتا عليه، وهما السبب الرئيسى فى تكوين شخصيته.
ولد بقرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية سنة 1918، وتلقى تعليمه الأول فى كتاب القرية على يد الشيخ عبد الحميد عيسى، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكا، وحصل منها على الشهادة الابتدائية، وفى عام 1935 التحق بالمدرسة الحربية لاستكمال دراساته العليا، وتخرج فى الكلية الحربية بعام 1938 ضابطًا برتبة ملازم ثانٍ وتم تعيينه فى مدينة منقباد جنوب مصر، وقد تأثر فى مطلع حياته بعدد من الشخصيات السياسية والشعبية فى مصر والعالم.

كان زواج السادات الأول تقليديًا حيث تقدم للسيدة (إقبال عفيفى) التى تنتمى إلى أصول تركية، وكانت تربطها قرابة قريبة بينها وبين الخديو عباس، وهذا ما جعل عائلة إقبال تعارض زواج أنور السادات لها، لكنه بعد أن أتم السادات دراسته بالأكاديمية العسكرية تغير الحال وتم الزواج واستمر لمدة عشر سنوات، وأنجبا خلالها ثلاث بنات هن: رقية، وراوية، وكاميليا.

وتزوج السادات للمرة الثانية من السيدة جيهان رءوف صفوت عام 1951 التى أنجب منها 3 بنات وولدًا هم: لبنى ونهى وجيهان وجمال.

شغل الاحتلال البريطانى لمصر بال السادات، كما شعر بالنفور من أن مصر محكومة بواسطة عائلة ملكية ليست مصرية، كذلك كان يشعر بالخزى والعار من أن الساسة المصريين يساعدون فى ترسيخ شرعية الاحتلال البريطانى، فتمنى أن يبنى تنظيمات ثورية بالجيش تقوم بطرد الاحتلال البريطانى من مصر، فقام بعقد اجتماعات مع الضباط فى حجرته الخاصة بوحدته العسكرية بمنقباد، وذلك عام 1938،حيث شعر السادات بأن القوة وحدها هى التى يمكن من خلالها إخراج البريطانيين من مصر وتغيير النظام الفاسد والتعامل مع الساسة الفاسدة، كما فعل أتاتورك فى اقتلاع الحكام السابقين من تركيا.

ولكن كيف يتحقق ذلك والسادات فى وحدته بمنقباد؟

وفى عام 1951 تكونت الهيئة التأسيسية للتنظيم السرى فى الجيش والذى عرف فيما بعد بتنظيم الضباط الأحرار فانضم إليها، وتطورت الأحداث فى مصر بسرعة فائقة بين عامى 1951 – 1952، فألغت حكومة الوفد معاهدة 1936 وبعدها اندلع حريق القاهرة الشهير فى يناير 1952، وأقال الملك وزارة النحاس الأخيرة.

وفى عام 1953 أنشأ مجلس قيادة الثورة، جريدة الجمهورية، وأسند إلى السادات رئاسة تحرير هذه الجريدة، وفى عام 1954 ومع أول تشكيل وزارى لحكومة الثورة تولى منصب وزير دولة وكان ذلك فى سبتمبر 1954.

وانتخب السادات عضواً بمجلس الأمة عن دائرة تلا ولمدة ثلاث دورات ابتداءً من عام 1957، وكان قد انتخب فى عام 1960 رئيسًا لمجلس الأمة، وكان ذلك بالفترة من 21 يوليو 1960 وحتى 27 سبتمبر 1961، كما أنتخب رئيسًا لمجلس الأمة للفترة الثانية من 29 مارس 1964 إلى 12 نوفمبر 1968.

وبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970 وكونه كان نائبًا للرئيس أصبح رئيسًا للجمهورية، وقد اتخذ فى 15 مايو 1971 قرارًا حاسمًا بالقضاء على مراكز القوى فى مصر، وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفى نفس العام أصدر دستورًا جديدًا لمصر.

وقام فى عام 1972 بالاستغناء عما يقرب من 17000 خبير روسى فى أسبوع واحد، حيث أراد السادات عدم نسب الانتصار إلى السوفيت.

وقرر السادات فى عام 1974 رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب، وذلك بانفتاحها على العالم فكان قرار الانفتاح الاقتصادى.
بتاريخ 19 نوفمبر 1977 اتخذ الرئيس السادات قراره الذى سبب ضجة بالعالم بزيارته للقدس وذلك ليدفع بيده عجلة السلام بين مصر وإسرائيل، وقد قام فى عام 1978 برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التفاوض لاسترداد الأرض وتحقيق السلام كمطلب شرعى لكل إنسان، وخلال هذه الرحلة وقع اتفاقية السلام فى كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكى جيمى كارتر، وقد وقع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل مع كل من الرئيس الأمريكى جيمى كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلى مناحيم بيجن، والاتفاقية هى عبارة عن إطار للتفاوض يتكون من اتفاقيتين الأولى إطار لاتفاقية سلام منفردة بين مصر وإسرائيل، والثانية خاصة بمبادئ للسلام العربى الشامل فى الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان.
وأقدمت الدول العربية على قطع علاقتها مع مصر، باستثناء سلطنة عمُان والسودان والمغرب، وقد اعتبر كثير من الباحثين أن هذا القرار كان متسرعًا وغير مدروس، وكان فى جوهره يعبر عن التطلعات المستقبلية للرجل الثانى فى العراق آن ذاك صدام حسين، لكن سرعان ما عادت الجامعة العربية لجمهورية مصر العربية عام 1989, ومن الغريب أن معظم الدول التى قاطعت مصر لعقدها معاهدة سلام مع إسرائيل واعترافها بها عادت بعدها بسنوات واعترفت بدولة إسرائيل بل وتسابقت فى عقد اتفاقيات عسكرية واقتصادية.

وبحلول خريف عام 1981 قامت الحكومة بحملة اعتقالات واسعة شملت المنظمات الإسلامية ومسئولى الكنيسة القبطية والكتاب والصحفيين ومفكرين يساريين وليبراليين ووصل عدد المعتقلين فى السجون المصرية إلى 1536 معتقلاً، وذلك على إثر حدوث بوادر فتن واضطرابات شعبية رافضة للصلح مع إسرائيل ولسياسات الدولة الاقتصادية.

وفى 6 أكتوبر من العام نفسه (بعد 31 يومًا من إعلان قرارات الاعتقال)، تم اغتياله فى عرض عسكرى كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بقيادة عملية الاغتيال خالد الإسلامبولى التابع لمنظمة الجهاد الإسلامى التى كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل ولم يرق لها حملة القمع المنظمة التى قامت بها الحكومة فى شهر سبتمبر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *