الرئيسية / موسوعة / يا ولاد بلدنا يوم الخميس.. طقوس الزواج على الطريقة العراقية

يا ولاد بلدنا يوم الخميس.. طقوس الزواج على الطريقة العراقية

منذ خطوات البشرية الأولى على كوكب الأرض، اكتشف الإنسان احتياجه إلى الاستقرار والمودة والألفة، وإلى الحفاظ على النوع وتكوين أسرة وضمان استمرار النسل، ورغم اشتراك كل الناس على امتداد العالم فى أسباب وبواعث هذه الفكرة، وقرار الإقبال على علاقة مع النوع الآخر، بالزواج والاتصال المباشر، إلا أن تفاصيل هذه العلاقة وطقوسها تعدّدت وتنوعّت واختلفت وتطوّرت على خط الزمان وتتابع القرون، فرغم أن جوهر الزواج واحد، إلا أن تفاصيله وملامحه مختلفة ومتنوّعة، وهو ما يُكسب الفعل الواحد الذى تشترك فيه البشرية وتنفّذه بشكل لا نهائى صورًا ومعانى وظلالاً مختلفة، وفق معتقدات وعادات وثقافة كل مجتمع من المجتمعات، وهى الطقوس التى يمكنك من خلالها اكتشاف هذا المجتمع وقراءة تركيبته والوصول إلى عقله ووعيه العميقين، وفى هذه السطور نقترب من عقل ووعى وروح وتاريخ المجتمع العراقى، إذ نستعرض معكم عادات وطقوس الزواج فى بلاد الرافدين. 

بداية طلب الزواج

يطلب الابن الشاب من أمه وأخواته البحث عن عروسة، وعندما يجدن له الفتاة المناسبة، يذهبن لزيارة أهلها من أجل رؤيتها والحديث معها، وإذا تآلفن معها يذهبن مرة أخرى بصحبة الشاب، لرؤيتها والتعرف عليها، وإذا حدث الإعجاب والقبول النفسى بينهما، يبدأ أهل البنت بالسؤال عن الشاب وأهله، وإذا تأكدوا من حُسن السمعة ومناسبة أسرة العريس لهم، يخبرون أهل العريس بأنهم موافقون على إتمام الزواج، فيذهب الشاب مع أسرته مجدّدا إلى منزل العروسة، إذ يجتمع فيه الرجال من أهل الشاب، الأب والإخوة والأقارب والأصدقاء، ويذهبون إلى بيت العروسة، فيستقبلهم والدها وإخوتها وأقاربها، ويوافق والد العروس بقوله: “موافقين، حلّت البركة، نتشرّف”، بعدها يُقدّم العصير ثم تبدأ المباركة والتهانى للعريس. 

يحدد يوم لشراء الذهب

عقب هذا يتم تحدي يوم لشراء الذهب “الشبكة”، وفيه يخرج العريس وأخته والعروسة وأختها لشراء الذهب، وكل ما يلزم العروسة من ملابس وأحذية وحقائب وأدوات ومكياج، ويأتى أهل العريس إلى منزل العروسة للحديث عن المهر والاتفاق على قيمته، وعند العراقيين لا يشترط أهل العروسة فى الغالب أى شىء، إذ يقول أبو العروسة: “كبع وخذ”، بمعنى خذ العروس بعباءتها، وهنا يتم تحديد يوم الذهاب إلى المحكمة للعقد . 

يوم كتب الكتاب

بعد ذلك يأتى “يوم الملجة”، أو يوم كتب الكتاب، وهو اليوم الذى يلى العقد، وتبدأ طقوسه بتحديد يوم ليأتى فيه الشيخ “المأذون” ليكتب الكتاب بمنزل العروسة، ويصاحبهم أهل العريس وأصدقاؤه وأقرباؤه، بينما تجلس العروسة وأهلها وصديقاتها فى الغرفة الثانية.

انطلاقًا من هذا اليوم تبدأ التقاليد والطقوس المعتادة بلبس العروسة الروب الأبيض، الذى تستخدمه فى ليلة الدخلة، وتضع قدميها فى وعاء فيه ماء وزرع، وتضع نبات الهيل بين أصابع يديها، بينما تُوضع أمامها صينية العطور، التى تضم 7 من أصناف العطور المميزة، وكؤوس السكر واللبن والخضار، ونبات له لون أبيض، وحلويات وورد وشموع ونبات الياس، كما توضع شمعة بيضاء طويلة إلى جانب العروسة، ومرآة لكى ترى نفسها فيها عند عقد القران، كما يوضع أمامها المصحف الشريف، على أن يكون مفتوحًا على سورة الفتح، ويردد الشيخ عبارات يعيدها العروسان خلفه، وتوضع على رأس العروسة قطعة من القماش الأبيض، تحملها فتاتان من غير المتزوجات، وبعد إجابة العروسة بـ “نعم” على سؤال الشيخ لها عن موافقتها على الزواج، يبدأ توزيع كاسات المهر على الرجال . 

رؤية العريس للعروسة وتقبيله لرأسها

بعد خروج الرجال، يحضر العريس لرؤية العروسة، ويقبّل رأسها ويُلبسها قطعة من المصوغات الذهبية، وغالبًا ما تكون خاتمًا ذهبيًّا، ثمّ تبدأ الحفلة، وتلبس العروس عددًا من الفساتين، وبعد ذلك يأتى أهل العريس حاملين نيشان العروس ومهرها وكل أغراضها مغلّفة بطريقة جميلة، أو يضعونها فى سلال من الخوص، وتوضع أمام العروسة وأمام الحضور جميعًا، يدخل العريس ليُلبس العروسة النيشان، ويبدأ الرقص والأغانى، وبعد هذا اليوم يبدأ شراء الأثاث وغرفة النوم ومستلزمات البيت، وحينما يتم الانتهاء من ذلك يحدّد يوم الزفاف، والذى فى الغالب يكون يوم الخميس، وفى هذا اليوم تُفرش الغرفة وترتب جميع الأغراض، ويفرشون الملاءة البيضاء على سرير العروسة والعريس، وتوضع عليها الشيكولاتة والنقود والورد، ويرقصون ويصفقون، ولا تحضر العروسة إلى المنزل فى هذا اليوم، فقد يكون هذا شؤمًا بالنسبة لها ولعريسها. 

يوم الحنة الذى يقام يوم الأربعاء

تًقام مراسم يوم الحنة فى يوم الأربعاء، ويكون قبل الزفاف بيوم واحد، وفيه تدعو العروسة قريباتها والصديقات والأهل، وتلبس العروسة فى يوم الحنة عددًا من الجلابيب والفساتين، وتضع أمّها صينية كبيرة بها شموع وعطور وحنّاء، وبعد انتهاء حنة العريس يأتى هو وأهله لبيت العروسة، ويتبادلون الحنّاء، وتحنّى العروسة جدّتها أم أبيها أو أم والدتها، وتوضع الحنة على يدى وقدمى العروسة، وتوزع على المعازيم، ثم يأتى يوم الزفاف، فتستعير العروسة لبس امرأة عراقية سعيدة مع زوجها، كنوع من الفأل الجيد، ثم يأتى أهل العريس ليأخذوا العروسة بالموسيقى الشعبية العراقية ويغنوا بعض الأناشيد والأغنيات التراثية والمعتادة فى هذه المناسبة. 

الزفاف وتوصيل العروسة لبيتها

ينتهى حفل الزفاف بتوصيل العروسة إلى بيتها الجديد، إذ يتم استقبالها هناك بذبح خروف على باب بيتها، كما يُوضع إناء ملىء بالماء على باب المنزل، تسكبه العروس بقدمها وهى داخلة، حتى يدخل الخير معها، ثم تدوس على رجل العريس بعد أن يقول الحضور لها: “دوسى على رجل العريس واذبحى البزونة”، وبعدها تجلس العروس أمام القِبلة، وتفرش ذيل فستان الزفاف كسجادة صلاة، ليصلى عليها العريس.

موضوعات متعلقة:

لو مُضرب عن الجواز.. تعرف على تاريخ “العزوبية” فى المجتمعات القديمة

مفهوم الآلهة عند أهل اليابان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *