الرئيسية / غير مصنف / “بيل”: اختراع الهاتف جاء بمحض الصدفة
المبتكر البارع جرهام بيل

“بيل”: اختراع الهاتف جاء بمحض الصدفة

هو العالم البارز والمخترع والمهندس والمبتكر البارع جرهام بيل الذى يرجع إليه الفضل فى اختراع أول جهاز تليفون تم استخدامه فى العالم.

وارتبط كل من والد “بيل” وجده وأخيه بالعمل فى مجال التخاطب وتصحيح النطق وتعليم الكلام للصم والبكم، وكانت والدته وزوجته من الصم؛ الأمر الذى كان له أثر بالغ على حياة “بيل” وعمله.

وعلاوةً على ذلك، فقد دفعه بحثه فى مجال السمع والكلام إلى إجراء تجارب عديدة على أجهزة السمع، الأمر الذى مكنه فى النهاية من اختراع أول جهاز تليفون والحصول على أول براءة اختراع مسجلة بذلك فى الولايات المتحدة الأمريكية فى عام 1876.

وبالنظر إلى حياته العلمية، نجد أن “جراهام بيل” اعتبر أن أبرز اختراعاته وأشهرها وهو اختراع التليفون، كان يعد بمثابة أمر توصل إليه بمحض الصدفة خلال ممارسته لعمله الأصلى بوصفه عالمًا فى مجال الصوت، كما أنه رفض أن يكون لديه تليفون فى حجرة مكتبه.

وعندما كان طفلا صغيرا، تلقى بيل وإخوته تعليمهم المبكر فى المنزل على يد والدهم. مع ذلك التحق فى سن مبكرة بالمدرسة الثانوية الملكية (The Royal High School) فى إدنبرة بإسكتلندا وغادرها فى سن الخامسة عشر، وبذلك أكمل أول أربع مراحل فقط.

أعد “بيل” تقريرا عن عمله عندما كان عمره تسعة عشر عاما وأرسله إلى عالِم لغة يُدعى “ألكسندر جون إليس”، وهو زميل والده (تم تجسيده لاحقا فى شخصية البروفيسور “هنرى هيجنز” فى مسرحية بجماليون). رد “إليس” على “بيل” فورا مشيرا إلى أن هذه التجارب مماثلة لعمل قائم فى ألمانيا فى ذلك الوقت، كما قدم لـ”بيل” نسخة من عمل “هرمان فون” .

وبحلول عام 1874، دخل عمل “بيل” المبدئى على التلغراف الموسيقى فى مرحلة التشكيل والتقدم، مما أدى إلى تحقيقه نجاحا كبيرا من خلال عمله فى مختبره الجديد فى بوسطن فكّر بيل أنه ربما يكون من الممكن توليد تيارات كهربائية موجية مترددة تتوافق مع الموجات الصوتية, كما اعتقد بأن القصبة المعدنية المتعددة التى تم ضبطها لترددات مختلفة مثل القيثارة ستكون قادرة على تحويل التيارات المتموجة إلى صوت مرة أخرى. لكنه لم يمتلك نموذج عمل ليعرض جدوى هذه الأفكار.

وعندما أشار “بيل” إلى “جاردينر هوبارد” و “توماس ساندرز” بأنه يعمل على طريقة لإرسال نغمات صوت متعددة عبر سلك التلغراف مستخدما أداة متعددة القصبات، بدأ هذان الرجلان الثريان بتقديم الدعم المالى لتجارب “بيل”, وتعهد محامى “هوبارد” وهو”أنتونى بولوك” بالأمور التى تتعلق ببراءة الاختراع .

وفى مارس 1875 قام “بيل” و “بولوك” بزيارة عالم الفيزياء المشهور “جوزيف هنرى” الذى كان فى ذلك الوقت مديرا لمؤسسة “سميثسونيان”، وطلبا منه إسداء النصيحة حول الجهاز الكهربائى متعدد القصبات الذى كان يأمل “بيل” فى أنه قد ينقل صوت البشر عبر التلغراف, وجاء رد “هنرى” بأن “بيل” يمتلك “بذرة اختراع عظيم”.

وسنحت فرصة لـ “بيل” أضافت له الكثير وهى مقابلته لـ”توماس واتسون”، وهو مصمم كهربائى وميكانيكى من ذوى الخبرة فى متجر “تشارلز ويليامز” للآلات الكهربائية.

وفى 2 يونيو 1875، استطاع “واتسون” عن طريق الخطأ أن يلتقط إحدى القصبات وأمسك “بيل” بنهاية طرف السلك المستقبل واستطاع سماع النغمات التوافقية للقصبة التى من المحتمل أن تكون ضرورية لنقل الكلام، وهنا استنتج “بيل” من ذلك أن قصبة واحدة أو عمود واحد فقط يُعَد ضروريا وليس العديد من القصبات، ما أدى ذلك إلى الاعتقاد بأن هاتفا يعمل بالصوت على شكل عمود قائم تتوسطه قطعة متعارضة بإمكانه نقل صوت يشبه الرنين ولكن ليس كلاما واضحا .

وعلى هذا سُجِّلت براءة اختراع “بيل” برقم 174,465 ومُنِحت له يوم 7 مارس 1876 من قبل مكتب براءات الاختراع فى الولايات المتحدة.

كانت براءة اختراع “بيل” تتعلق بـ”طريقة وجهاز لنقل الصوت أو غيره من النغمات تلغرافيا… من خلال التسبب بتموجات كهربائية تشبه فى شكلها ذبذبات الهواء المرافقة للصوت أو غيره من النغمات.

وفى 10 مارس 1876 أى بعد ثلاثة أيام من إصدار براءة اختراعه، نجح “بيل” فى تشغيل هاتفه باستخدام جهاز إرسال سائل مشابه لتصميم غراى. تسبب الاهتزاز فى طبلة الهاتف باهتزاز إبرة فى المياه، مما أدى إلى اختلاف المقاومة الكهربائية فى الدائرة. عندها ذكر “بيل” جملته الشهيرة “السيد واتسون – تعال إلى هنا – أريد أن أراك” فى جهاز الإرسال السائل، “واتسون” الذى كان فى نهاية الخط فى غرفة مجاورة استمع إلى الكلمات بوضوح.

وبهذا قدم لنا هذا العالم بمساعدة آخرين، واحدا من أكثر الاختراعات استخدما وانتشارا فى العالم إلى الآن .
وتوفى “بيل” من مضاعفات لمرض السكرى بتاريخ 2 أغسطس 1922 فى عقاره الخاص فى” بيين بريج”، نوفا سكوشا، فى سن الـ75. فكان بيل يعانى أيضا من فقر الدم الوبيل.[134] فى لحظاته الأخيرة بعد صراعه الطويل مع المرض، همست مابيل لزوجها قائلة: “لا تتركنى” فرد عليها بيل بإشارة “لا” ثم توفى.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *