الرئيسية / باب على العالم / أكتشف نفسك / الفصام  . . اكتشف نفسك هل أنت مصاب بالشكيزوفرينيا (5)

الفصام  . . اكتشف نفسك هل أنت مصاب بالشكيزوفرينيا (5)

مرض  دماغي مزمن يصيب عدداً من وظائف العقل، ويجعل المريض يتسم بسلوك اجتماعى غير طبيعى وفشل فى تميز الواقع هذا هو التعريف العلمى لمرض الفصام “الشكيزوفرينيا”. وتتعدد أعراض الوهام والإضطراب الفكرى والهلوسة السمعية بالإضافة إلى انخفاض المشاركة الاجتماعية والتعبير العاطفى وانعدام الإرادة.

ما الذي يجب أن يتعلمه المريض؟

1.    المهارات المهنية والتي تؤهله للانخراط في العمل وكسب العيش.
2.  المهارات الاجتماعية والبين شخصية. وتتراوح أنواع هذه المهارات فمنها البسيط كالاتصال بالنظر وتعلم أصول طلب الشيء أو الاعتذار. ومنها المهارات المعقدة مثل التسوق وقيادة السيارة (لمن لم يتعلمها من قبل), وآلية اتخاذ القرار في الحياة العامة والمعاملات المالية والقانونية, والمقدرة على الحصول على الخدمات المتوفرة لأي مواطن.
3.    مهارات العناية بالنفس ومهارات الأبوة والأمومة والتعامل مع مختلف الظروف والأحداث والضغوط.

متى يمكن البداية بتأهيل المريض وتعليمه المهارات الاجتماعية؟
لابد أن يكون المريض في مرحلة الاستقرار من الناحية الصحية. وقد أُعدت دور ومؤسسات خاصة لتأهيل المرضى بالفصام في كثير من دول العالم بكافة أشكال التأهيل. ويشهد العالم العربي قصوراً كبيراً في هذا المجال والذي يحتاج إلى أموال طائلة. إذ يجب محاولة إعداد برنامج مبسط لتأهيل مرضى الفصام بالإمكانيات المتاحة وبمشاركة جهود أعضاء الفريق المعالج وخاصةً الأخصائي النفسي والمعالج المهني والباحث الاجتماعي.

ماذا نريد من أسرة المريض؟

فيما يلي أهم النقاط التي نطلب من أسرة مراعاتها لتحسين حياة المريض وذلك للتأكيد أن الأسرة تلعب دوراً حيوياً في العلاج الأمثل للمريض.
1. تعرفوا على المرض
الفصام مرض مزمن ولذا لابد أن يكون لديكم حصيلة كبيرة من المعلومات عنه والتي ستساعدكم على التعامل مع المريض به على أفضل وجه.
2. الجو الأسري
أثبتت التجارب أن مرضى الفصام يتأثرون بطبيعة الجو الأسري الذي يعيشون فيه. وقد أجريت العديد من الدراسات لفهم أفضل مناخ أسري يعيش فيه مريض الفصام. أطلق العلماء تعبير (الإظهار العاطفيEmotional Express) على طبيعة هذا المناخ. حيث الإظهار المبالغ فيه يؤدي إلى سرعة انتكاس المرض. ويتمثل الإظهار العاطفي الزائد في: (أ): اتخاذ موقف عدائي من المريض. (ب): انتقاد المريض بشكل متواصل. (ج): حماية المريض ومتابعته والحرص عليه بشكل مبالغ فيه.
وفي دراسة هامة ومفصلة دراسة أجريت على (128) مريض بالفصام لمدة تسعة أشهر لمعرفة تأثير الإظهار العاطفي داخل الأسرة على انتكاسة المرض مع/ وبدون علاج.
لقد تبيّن من الدراسة تأثير التعبير العاطفي وسط الأسرة على فعالية العلاج ونسبة الانتكاسة. فالمرضى الذين يقضون أكثر من 35 ساعة مع أقربائهم الذين يبدون إظهار عاطفي مبالغ فيه, معرضون للانتكاسة خلال تسعة أشهر بنسبة 92% لمن لا يأخذ الدواء, و 53% لمن يأخذون الدواء. بينما المرضى الذين يقضون أقل من 35 ساعة مع نفس الأقرباء(إظهار عاطفي زائد) معرضون للانتكاسة خلال تسعة أشهر بنسبة 15% إذا كانوا يأخذون العلاج. ومن جهة أخرى المرضى الذين يعيشون في أسرة تبدي إظهار عاطفي متوازن (دون انتقاد أو عدوانية أو كثرة السؤال عنه ومتابعته والحرص عليه) فالدراسة أظهرت أن 12% فقط منهم من يتعرض للانتكاسة خلال تسعة أشهر مع أخذه للعلاج.
ومن هنا نستنتج التأثير الإيجابي لقلة احتكاك الأسرة مع المريض ومقابلته وجها لوجه. (يفضل ألا يزيد عن خمسة وثلاثين ساعة في الأسبوع أي خمسة ساعات يومياً), مما يقلل من الاستثارة والضغوط التي يتحسس منها المريض. لكن في نفس الوقت, الإعراض عن تجاذب أطراف الحديث مع المريض وعدم إشراكه في مناسبات الأسرة الاجتماعية على الإطلاق يؤدي إلى تدهور حالته المرضية وفقدانه للمهارات الاجتماعية المختلفة. وخير الأمور الوسط!

3.  الحرص على أخذ الدواء
أحد الأفكار المهمة هي الحرص على أخذ الدواء لما نعلم من فعالية الدواء في منع حدوث الانتكاسات وتحسين مسار المرض ومآله. والواقع نحتاج لفهم النقاط التالية:
–   يجب ألا تعتمد الأسرة على المريض في أخذ الدواء في مراحل اضطراب المرض وعدم استقراره.
–   وجدنا أنه من افضل الوسائل تعيين شخص من العائلة كمسؤول عن الدواء. حيث يكون متواجد ويعتمد عليه ويلقى قبولاً من ناحية المريض نفسه. ويمكن أن توزع المسؤولية بين الأخوة والأقرباء الذين يعيشون في بيت واحد بالتساوي وتشمل هذه المسؤولية الحضور مع المريض إلى الطبيب النفسي لتعريفه بتطور المرض والتحسن أو سوء الأعراض لاتخاذ القرار الصحيح.
4. تعرف على شعورك نحو المريض
·   هل أنت خائف من المريض ؟ هل تخشى أن يؤذي أحد أفراد أسرتك ؟
·   هل تخشى أن يؤذى نفسه ؟
إذن تكلم عن خوفك مع الطبيب أو الأخصائي الاجتماعي أنه سوف يكون صادقا معك إذا سألته… إذا كان هناك أي سبب للخوف فسوف يخبرك عنه ، وكذلك سوف يساعدك لاتخاذ احتياطات ذكية ضد هذه المخاطر. ولكن إذا لم يكن هناك سبب كبير للخوف، وهذا هو الغالب فان طمأنته لك سوف تساعد على تهدئة المخاوف التي لا داعي لها .
· هل تشعر بالذنب تجاه المريض لبعض الأسباب ؟… هل تشعر أنك بطريقة ما تسببت في حدوث المرض ؟ …هل تخشى أنك تسببت في إضافة ما جعله مريضا ؟ انك بالتأكيد لا تساعد المريض بلوم نفسك والنظر في الأشياء التي فعلتها خطأ … كل هذه الأفكار يجب أن نتكلم عنها مع الطبيب أو الأخصائي النفسي أو الاجتماعي .
·   المرض النفسي من الممكن أن يقلب ويهز حتى أكثر الأسر استقرارا وصفاء . انه يكون مثل الحمل المفزع للأسرة …والإحساس بالحنان القليل تجاه المريض له ما يبرره. ولكن الشفقة من الممكن أن تؤدي بك إلى أن لا تعمل الأشياء التي عليك عملها، أو أن تعمل أشياء تندم عليها فيما بعد.
·   وفي بعض الأحيان قد يشعر بعض الأقارب بالحسد من المريض. مثلا الأخ قد يشعر بالغيرة من أخيه المريض لعدم تحمله المسئولية ولكل العناية والرعاية التي يحصل عليها من الأهل والأطباء وأعضاء المستشفي . … إذا علمت موقف المريض حقا فان حسدك سوف يذوب سريعا .
5.  مرحلة ما بعد خروج المريض من المستشفى
هذه المرحلة لها أهمية خاصة ويجب مراعاة بعض الأمور المهمة.
6. لا تسأل المريض أن يتغير 
لا فائدة من أن نطلب من المريض أن يغير تصرفاته ، انه يتصرف كما يفعل لأنه مريض وليس لأنه ضعيف أو جبان أو أناني أو بدون أفكار أو قاس… أنه لا يستطيع كما لا يستطيع المريض الذي يعانى من الالتهاب الرئوي أن يغير درجة حرارته المرتفعة . لو كان عنده بعض المعرفة عن طبيعة مرضه – ومعظم المرضى يعلمون بالرغم من أنهم يعطون مؤشرات قليلة عن معرفتهم للمرض – فانه سيكون مشتاقا مثلك تماما لأنه يكون قويا وشجاعا ولطيفا وطموحا وكريما ورحيما ومفكرا ، ولكن في الوقت الحالي لا يستطيع ذلك. هذا الموضع هو أصعب شئ يجب على الأقارب أن يفهموه ويقبلوه ولا عجب أنه يأخذ جهدا كبيرا.
7. ساعد المريض لكي يعرف ما هو الشيء الحقيقي
المريض النفسي يعانى من عدم القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي . ربما يعانى كذلك من بعض الضلالات (الاعتقادات الخاطئة ) …ربما يعتقد أنه شخص آخر وأن شخصا ما مات منذ فترة ما زال حيا أو أن بعض الغرباء يريدون إيذاءه .. انه يدافع عن هذه المعتقدات الخاطئة بالطريقة التي قد يدافع بها أي فرد منا بعناد ومكابرة عن شئ غير متأكد من صحته ..من وراء دفاع المريض حيرة ما بين الحقيقي وغير الحقيقي . انه يحتاج مساعدتك لكي تظهر الحقيقة ثانية أمامه. ويحتاج أيضا أن تجعل الأشياء من حوله بسيطة وغير متغيرة بقدر الإمكان. وإذا ظل يراجعك مرة بعد مرة عن بعض الحقائق الواضحة، يجب أن تكون مستعدا بسرعة وبصبر وحزم بسيط لكي تشرح له الحقيقة مرة أخرى ، يجب ألا تتظاهر بقبول الأفكار المرضية والهلاوس كحقيقة واقعة ،وفى الجانب الآخر لا تحاول أن تحثه على التخلص منها .ببساطة قل له أن هذه الأفكار ليست حقيقة ودع الأمر عند هذا الحد من المناقشة . عندما يفعل أشياء لا تقبلها لا تتظاهر بقبولها. إذا تضايقت من سلوكه قل له ذلك بصراحة ولكن وضح له أنك متضايق من سلوكه وليس منه شخصيا ، وعندما يقوم بسلوك لا يتنافى مع الواقع يجب أن تكافئه عليه .
لكي تساعده على معرفة الحقيقة يجب أن تكون صادقا معه ، عندما تحس بشيء ما لا تخبره بأنك تحس بشيء آخر. عندما تكون غاضبا لا تقل له أنك لست غاضبا .
8. لكي تخرجه من عالمه الداخلي
نتيجة للمرض النفسي فان المريض يرغب في العزلة التي تبدو له سهلة وأكثر أمانا. المشكلة التي يجب عليك مواجهتها هي أن تجعل العالم من حوله أكثر جاذبية . هذا سوف يتطلب تفهما وإدراكا من جانبك . إذا ابتعدت عنه أو تجاهلته أو تكلمت عنه في وجوده كأنه ليس موجودا… عندئذ فانه سوف يكون وحيدا ولن يجد في نفسه حافزا لكي يشارك في الحياة من حوله. وفي الجانب الآخر إذا دفعته في وسط الحياة الاجتماعية بينما يشعر هو بالخوف من مقابلة الناس الذين لا يعرفهم ،وإذا لم يستطع التحمل فان ذلك سوف يدفعه للعودة إلى عالمه الداخلي والانطواء مرة أخري.
يجب أن ننتظر ونأخذ الإشارة منه أولا.. . مثلا إذا أراد زيارة الأهل والأصدقاء فيجب أن تسمح له ولكن بدون اندفاع . و إذا دعاه بعض الأقارب إلى الزيارة وتناول الغداء ووعد بتلبية هذه الدعوة ووجدت أنت أنه غير مستعد لهذه الدعوة فيجب أن تتدخل بهدوء لمساعدته في التخلص من هذه الدعوة بدون إحراج له.
اذهب معه إلى الأماكن العامة الهادئة وافعل الأشياء التي لا تكون مثيرة أو مقلقة أكثر من اللازم مثل مشاهدة مباراة الكرة في التليفزيون بهدوء وبدون انفعال . شجعه على متابعة الهوايات والمشاركة فيها إذا رحب بذلك.
9. أعط حوافز في جرعات صغيرة
يجب أن تعطى المريض حوافز بصورة منتظمة إذا بدأ يخرج من عزلته ولكن يجب أن تكون الحوافز مستحقة ، فانك عندما تكافئ شخصا غير جدير بهذه المكافأة فان هذه المكافأة تكون مؤذية ومهينة . وربما يفرح بهدية لا يستحقها في البداية لكنه بعد ذلك سوف يفقد الثقة حتى إذا كان يستحق المكافأة بحق
10.المحافظة على احترام الذات مع المريض
يجب أن تشجع المريض لكي يساعد نفسه قدر المستطاع . لا تدلل المريض وفى الوقت نفسه لا تدفعه إلى مواقف أو أماكن من المؤكد أن يفشل فيها. ويجب ألا تجعل أفكار المريض موضع سخرية ، وعندما لا تكون موافقا على أفكاره أظهر ذلك بطريقة تسمح له بالمحافظة على كرامته . أعطه الاحترام بأن تصمم على أن يحترمك شخصيا. كإنسان ناضج فان له الحق أن يتوقع منك أن تطبق تصرفات الكبار على تصرفاته بالرغم من كونه مريضا . إذا أهانك يجب أن تخبره بأنك قد أهنت وأنك لا ترضى عن ذلك .
11. قد تحتاج إلى الحزم في تعاملك معه أحياناً
لا تسمح للمريض بان يستخدم مرضه لكي يحصل علي ما لا يستحقه … هل هذه النصيحة غريبة ؟ … معظم المرضى المتحسنين يعانون من بعض الصعوبة في العودة للحياة الطبيعية مرة أخرى . المرضى بعد حصولهم على الرعاية الطبية يكونون خائفين من مواجهة متطلبات الحياة مرة أخرى .وفى محاولتهم لكي يظلوا معتمدين وتحت الرعاية التي لا يحتاجونها يحاولون اللعب على عواطف الناس من حولهم . السماح لهم باستغلال مرضهم بهذه الطريقة يكون عبئا على من حولهم ،ولذلك يجب على الأقارب أن يقفوا بحزم ضد رغبات المريض بحيث يستطيع أن يقف على قدميه مرة أخرى . عندما يشك الأقارب في حاجة المريض إلى بعض الرعاية الخاصة فيجب عليهم الاتصال بالطبيب .
12. اجعله يعرف أنك تساعده في الكبيرة والصغيرة وأنك سوف تكون دائما بجانبه لمساعدته عندما تستطيع وأنك لن تتخلى عنه.
13.  عندما نتحدث عن الفصام كثيراً ما نهمل الحديث عن العبء الذي يسببه الفصام لأسرة المريض التي ترعاه وتقدم من أجله الغالي والرخيص ,و هنا بعض النصائح لمن يرعى مريض الفصام:
·  راقب وضعك الصحي يوماً بعد يوم. كل بشكل متوازن, مارس الرياضة بشكل منتظم, احصل على ساعات كافية من النوم.
·  يشعر كثير من أسر المرضى بالضغط النفسي بسبب رعايتهم وحرصهم على المريض وبالتالي يقعون هم أنفسهم فريسة للتعب والإرهاق. ببساطة. ولذا احرصوا على ممارسة حياتكم بشكل طبيعي وتكوين شبكة من العلاقات الاجتماعية التي تستمتعون بالتواصل معها والترويح عن النفس بين الحين والآخر والابتعاد عن الضغوط والمشاكل المؤقتة.
·  لا تهمل علاقاتك مع بقية أفراد العائلة فهم بحاجة للاهتمام والرعاية أيضاً.
·  تأكد من مشاركة غيرك في رعاية المريض .
·  إذا كنت تعيش بعيداً عن المريض فقم بزيارته ثلاث مرات في الأسبوع فقط وذلك بالإبداء العاطفي ومعرفة ضرر زيادة الحرص والرعاية وتعريض المريض للمثيرات الزائدة.
·  اخبر من تثق به عما تعانيه أو تشكو منه. ففي ذلك تنفيس عما تشعر به.
·  احرص على نيل إجازة وسافر وعبر الثقة بينك وبين المستشفى أو النزل القريب يمكن إدخال المريض للمستشفى لبضعة أيام بينما تقضي إجازتك.
·  تذكر أن أكثر ما يزعج الأطباء ويفقدهم الثقة بأهل المريض هو تأخرهم في أخذ المريض من المستشفى إلى البيت. ناقش ذلك بوضوح مع الطبيب النفسي المعالج وأعطه الضمانات بأنك ستأخذ المريض متى ما طلب منك ذلك.
·  أحذر من لوم النفس أو الشعور بالذنب أو التقصير لما حدث للمريض فهذا قضاء الله النافذ.
·  تذكر دائماً الأجر الوافر الذي سيمنحك الله إياه لقاء رعايتك للمريض. لا تجعل ذلك يغيب عن ذهنك واستعن بالله واستمتع بما ينتظرك من أجر ومثوبة في الدنيا والآخرة.

الموضوعات المتعلقة:

مارتن لوثر كينج..قائد التحرر من العبودية الذي تم اغتياله

ثورة مدغشقر سنة 1947

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *