الرئيسية / تحقيقات وملفات / حياة صلاح جاهين .. محطات كفاح وأزمات سياسية .. تبدأ برسم الكاريكاتير وتنتهى بوضع اسمه فى قائمة المعتقلين

حياة صلاح جاهين .. محطات كفاح وأزمات سياسية .. تبدأ برسم الكاريكاتير وتنتهى بوضع اسمه فى قائمة المعتقلين

تعجر المعاني عن وصفه بل إنها تخجل وربما تتوراى أمام روعة أشعاره وكتاباته، فمن منا لا يسمع أو يقرأ على الأقل واحدة من رباعياته التي لطالما عشقها الجميع إنها بدون مبالغة كلمات ليست كالكلمات، فهي تعبر عن ماضي وحاضر وعن المستقبل أيضاً، فهو من قال”لا تجبر الإنسان ولا تخيره..يكفيه ما فيه من عقل بيحيره” فيلسوف الشعب كما أطلق عليه البعض والرجل الخارق متعدد المواهب، إنه الشاعر والأديب والرسام والممثل والسينارست والمنتج صلاح جاهين.

ولد جاهين يوم 25 ديسمبر1930 بحي شبرا لأب عمل مستشاراً في السلك القضائي، وتدرج فيه حتى أصبح رئيساً لمحكمة استئناف المنصورة، كان صلاح هو أكبر إخوته ومن عجائب القدر أن ولادته كانت متعثرة مما شكل خطراً عليه وعلى والدته، حتى أنه ولد صامتاً دون تلك الصرخة التي تُنبأ بقدوم المولود للحياة حتى ظن المحيطون أنه ولد ميتاً، ولكن سرعان ما انطلقت تلك الصرخة معلنة عن حياة طفل ليس كبقية بني جنسه.

ورث جاهين هواية القراءة عن والدته السيدة أمينة حسن، مدرسة اللغة الإنجليزبة، كما أتاحت له مكتبة جده الكاتب والسياسي أحمد حلمي، صديق الزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، مجموعات كثيرة ومتعددة المجالات من الكتب.

وتميز جاهين بالطابع الهادئ الذي انعكس على كتاباته فيما بعد، فضلاً عن ذلك فقد تمتع منذ الطفولة بموهبة “الحكي” حتى أنه في سن الرابعة ارتجل بعض الكلمات مُرحباً بضيف والده دكتور العناني قائلاً “كاني ماني..دكان الزلباني..دكتور علي العناني” فأعجب ذلك الدكتور، وأهداه صورة دون له على ظهرها تنبؤه له بمستقبل باهر.

تعليم جاهين وظهور موهبة الشعر
ظهرت موهبة الشعر عند جاهين في سن مبكرة، وكانت أول قصيدة حقيقية كتبها في سن السادسة عشر يرثي فيها شهداء مظاهرات الطلبة بالمنصورة عام 1946، ومن الجدير بالذكر أن درجات جاهين في الرسم بطفولته لم تزد عن 4 على 10، وربما كان ذلك من أسباب تأخر ظهور موهبة الرسم.

حصل جاهين على الابتدائية من أسيوط والثقافة من المنصورة و التوجيهية من طنطا نظراً لظروف عمل والده، وكره صلاح التقليدية  في أساليب التعليم وكان مؤمناً بدراسة ما يرغبه، وتحت ضغوطاً من والديه التحق بكلية الحقوق ليكمل مسيرة والده ولكنه تعثر في الدراسة حتى إنه قضى في السنة الأولى ثلاث سنوات حتى لحقته أخته واستطاعا النجاح سوياً في السنة الأولى والثانية، وبالرغم من ذلك لم يستطع إكمال الدراسة بها وقام بالمستحيل حتى يصل لرغبته، وبالفعل التحق بكلية الفنون الجميلة بعد عودته من غزة حيث يسكن عمه إلا أنه لم يكمل الدراسة بها أيضاً.

بداية طريق جاهين للشهرة
جاءت بدايات جاهين العملية في جريدة بنت النيل ثم جريدة التحرير، وفي تلك الفترة عام 1955 أصدر أول دواوينه “كلمة سلام”، وذاع صيته في منتصف الخمسينيات كرسام كاريكاتير في مجلة روز اليوسف، ومن أشهر شخصياته الكاريكاتورية “قهوة النشاط”و”الفهامة” وغيرها من الشخصيات.

كما انتج جاهين عدداً من الأفلام الذي مازال خالداً في ذاكرة السينما المصرية منها”عودة الابن الضال”و”أميرة حبي أنا”، كما كتب عدداً من سيناريوهات الأفلام منها”خلي بالك من زوزو”الأشهر آنذاك، كما كتب أوبريت”الليلة الكبيرة”، فضلاً عن ذلك كتب قصص بعض الأفلام منها”شفيقة ومتولي”و”شهيد الحب الإلهي”.

وشارك جاهين فى كتابة عدد من الفوازير مثل “الخاطبة”و”عروستي”، كما قام بالتمثيل في بعض الأفلام منها “اللص والكلاب”وآخرها “المماليك”، وعن أدواره السينمائية قال”كل الأدوار التي عُرضت علي كانوا بيختاروني علشان وزني فقط، وأنا دخلت التمثيل من باب الفضول”.

رباعيات جاهين ونهاية مشواره
وكان من نصيب رباعيته التربع على عرش أعماله، والتي تجاوزت مبيعات إحدى طبعاتها 125 الف طبعة في بضعة أيام حيث قام بتأليف أكثر من 161 قصيدة من أشهرها “على اسم مصر” و”تراب دخان”بمناسبة نكسة 67، كما كتب عدداً من الأغاني الوطنية التي تغنى بها عبد الحليم حافظ وأم كلثوم منها”والله زمان ياسلاحي” و”صورة”.

تعرض للعديد من الأزمات السياسية بسبب رسوماته كان من أبرزها اختلافه مع الشيخ الغزالي بالكاريكاتير عند مناقشته لمشروع المثياق في عام1962، مما دفع طلاب الأزهر إلى التظاهر ضده أمام جريدة الأهرام واستباحة دمائه حتى إنه كان قاب قوسين أو أدني من دخول المعتقل فقد وُضع اسمه على رأس قائمة المعتقلين خمس مرات لولا تدخل جمال عبد الناصر وحذفه من هذه القائمه.

جدير بالذكر أن جاهين تزوج مرتين بحثاً على الاستقرار والحب كما يقول، حيث تزوج من سوسن محمد زكي الرسامة بدار الهلال عام1955، وانجب منها بهاء وأمينة، وفي عام 1967 تزوج الفنانة منى جان قطان وأنجب منها أصغر أبنائه سامية، رحل جاهين عنا بجسده  يوم 21 أبريل 1986 عن عمر يناهز 55 عام وما زالت كتاباته شاهدة على وجوده وتأثيره فى هذا العالم.

موضوعات متعلقة:

تشيخوف .. أسطورة المسرح ورائد القصة القصيرة الروسى.. النفسية الداخلية لأبطاله عنوان نجاحه .. 

ثورات الربيع العربى .. بداية الشرارة تندلع فى تونس وتنتصر فى مصر وليبيا واليمن وتدمر سوريا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *