الرئيسية / تحقيقات وملفات / مصروفات المدارس الخاصة خارج سيطرة التربية والتعليم.. زيادة المصروفات بنسب تصل إلي 25%..”الابلكيشن” سبوبة جديدة للتلاعب بأولياء الأمور وسعر الكتاب الواحد وصل إلي 800 جنيهاً بالمدارس الدولية ..واشتراك أتوبيسات المدرسة وصل إلي 10 ألاف جنيهاً

مصروفات المدارس الخاصة خارج سيطرة التربية والتعليم.. زيادة المصروفات بنسب تصل إلي 25%..”الابلكيشن” سبوبة جديدة للتلاعب بأولياء الأمور وسعر الكتاب الواحد وصل إلي 800 جنيهاً بالمدارس الدولية ..واشتراك أتوبيسات المدرسة وصل إلي 10 ألاف جنيهاً

مع بداية العام الدراسى الجديد تستمر زيادة مصروفات المدارس الخاصة والدولية أزمة تتكرر كل عام، إلا أن تعويم سعر الجنية وارتفاع الأسعار جعل من الزيادة هذا العام في غير مقدرة العديد من الأسر، ما تسبب في أزمة كبيرة بين أصحاب المدارس الخاصة الذين يسعون إلي زيادة المصاريف للتواكب مع باقي الزيادات، وكذلك الأسر التي تعاني زيادة الأسعار في جميع مناحي الحياة وأضحت غير قادرة على دفع أي مبالغ إضافية، ووزارة التربية والتعليم التي فقدت السيطرة على زيادة مصاريف العام المقبل.
وشهدت الأيام القليلة الماضية اجتماعات مكثفة بين وزارة التربية والتعليم ولجنة التعليم البرلمان وكذلك عقد أصحاب المدارس الخاصة مؤتمراً خاصاً بهم لأول مرة الأسبوع الماضي للحديث عن المشكلات التي تواجههم، بالإضافة إلي أن الأمر تم تصعيده إلي رئيس الوزراء الذي عقد بدورة اجتماعات مكثفة مع أصحاب المدارس الخاصة ووزارة التربية والتعليم للتعرف على المشكلات التي تواجههم، إلا أن أولياء الأمور كانوا حلقة مفقودة في ظل هذه الاجتماعات.

وكشفت العديد من الشكاوى المقدمة من أولياء الأمور بسبب زيادة المصاريف التي صلت في بعض الحالات إلي 100% تحديداً في المدارس الدولية، ولكن تلك الشكاوي لم تتوقف عن حدود زيادة مصاريف الدراسة فقط، بل أن الأمر شمل أيضاً أسعار حافلات نقل الطلاب والتي وصلت نسبة الزيادة فيها إلي 100% أيضاً بسبب ارتفاع أسعار زيوت السيارات والوقود وقطع الغيار، ووصل الأمر إلي الزى المدرسي، وكذلك الكتب الدراسية والتي تأثرت هي الأخرى بزيادة أسعار ورق الطباعة.
وقال محمد الطوخى ولي أمر أحد الطلاب بمدرسة خاصة “لكايروا دار ” أن الزيادة ارتفعت هذا العام 13 ألف جنية عن العام الماضي مشيراً إلي أنه كان يدفع 37 ألف للطالب بالمرحلة الثانوية ووصلت هذا العام إلي 50 ألفاً مشيراً إلي أنه قام بتحرير محضر بالواقعة وذلك بالتعاون مع عدد من أولياء الأمر.
وأكدت إيناس إبراهيم ولية أمر طالبة بأحد المدارس الخاصة – رفضت ذكر أسمها- أن مصروفات الدراسية ذادت هذا العام 8 آلاف جنية فبعد أن كانت المصروفات العام الماضي 13 ألفاً وصلت هذا العام إلي 21 ألفاً موضحة أنها تقدمت بشكوى خاصة لوزارة التعليم بالواقعة والتي وعدت بالتحقيق في الأمر وأنها بانتظار رد فعل الوزارة حتى الآن.

ومن جانبه قال محمد صلاح الدين، المتحدث باسم جمعية أولياء أمور ومدرسى مدارس مصر، أن نسب الزيادة في المصروفات الدراسية تتراوح هذا العام من %15 إلي 25%، وأن هناك العديد من المدارس الخاصة التي كانت قد عقدت برتوكولات مع أولياء الأمور بعدم زيادة المصروفات لم تلتزم بذلك واستغلت الزيادة الكبيرة في جميع المدارس هذا العام مشيراً إلي أن الجمعية في طريقها لعقد اجتماع عاجل مع لجنة التعليم بالبرلمان لمناقشة الأمر.

وأضاف أن سعر الكتاب الواحد في مدرسة الفاروق الدولية بالحجاز قد وصل إلي 800 جنيهاً وأن أسعار تلك الكتب بالخارج أقل كثيراً دون أن يكون هناك رقابة على ذلك من وزارة التربية والتعليم، وأن المدارس الخاصة تتلاعب بأولياء الأمور من خلال أسعار ما يسمي “الابلكيشن” او استمارة ملئ البيانات الخاصة بالطلاب الجدد مشيراً إلي أن سعر هذه الاستمارة وصل في بعض المدارس إلي 1000 جنيهاً دون أن يكون لولي الأمر الحق في استرجاعها في حال عدم قبول أبنه بالمدرسة.

وأوضح أن سعر حافلات نقل الطلاب وصل أيضاً إلي 10 ألاف جنيها في السنة الواحدة بعد أن كانت أعلى نسبه له حوالي 4 ألاف جنية في العام الواحد وذلك بعد زيادة أسعار الزيوت والوقود وقطع غيار السيارات، وهو الأمر ذاته الذي انعكس على الزي المدرسي والذي يكون أحد أهم مكاسب المدارس الخاصة والتي تشترط على الطلاب أن يكون من داخلها، مشيراً إلي أن تلك الزيادة قد تسبب في هجرة الطلاب من المدارس الخاصة إلي التجريبيات والتي زاد إقبال الطلاب عليها بشدة خلال السنوات الأخيرة دون وجود عدد كافي منها لاستيعابهم.

وأشار إلي أن المشكلة الأكبر التي تواجه التعليم الخاص بشكل عام هي زيادة كثافات الفصول والتي وصلت في عدد كبير من المدارس إلي 40 طالباً بالفصل الواحد وذلك في غفلة من وزارة التربية والتعليم والتي خرجت أوضاع المدارس الخاصة من تحت سيطرتها، بالرغم من إعلانها عن بعض العقوبات على المدارس الخاصة بين الحين والأخر، مشيراً إلي أن وزارة التعليم أمام العديد من الشكاوي التي قدمت إليها تتحجج بتقديم شكوى رسمية ونزول لجنة خاصة للتحقيق على أرض الواقع وهنا تضيع المشكلة دون وجود حلولاً لها.

ولفت إلي أن وزارة التربية والتعليم تتركهم في مواجهة أصحاب المدارس الخاصة دون أن تقوم بأدوارها الرقابية تحديداً في الرقابة على نسب الشرائح التي تحددها بالنسبة لزيادة المصروفات كل عام، كما أن الوزارة تصدر العديد من القرارات المتضاربة بشأن إعادة تقييم مصروفات المدارس ما يعطي فرصة لأصحاب المدارس الخاصة بالتلاعب بزيادة المصروفات، كما أن الوزارة تقف عائقاً أمام نشر مصروفات المدارس الخاصة على الموقع الالكتروني الخاص بها للالتزام بها وكذلك تمنع تحصيل المصروفات الكترونياً وفقاً لما يتم تحديده وهي مشكلات يعاني منها أولياء الأمور.

وطبقا للقرار المعمول به حاليا، فإن الزيادة السنوية المقررة هي 11% للمدارس التي تقل مصروفاتها عن 2000 جنيه، و8% للمدارس التي تبدأ مصروفاتها من 2000 جنيه حتى أقل من 3000 جنيه مصري، و6% للمدارس التي مصروفاتها من 3000 جنيه حتى أقل من 4000 جنيه، و4% للمدارس التي مصروفاتها من 4000 جنيه حتى أقل من 7 آلاف جنيه، 3% للمدارس التي مصروفاتها من 7000 جنيه فأكثر، على أن تكون سنة الأساس هي العام الدراسي 2015/2016 ، والنسبة ثابتة وليست تراكمية.
وعلى الجانب الأخر فإن أصحاب المدارس الخاصة يرون أن زيادة المصروفات طبيعية في ظل ارتفاع الأسعار الحالية بل أنهم طالبوا تعديل القرار الوزاري رقم 420، الخاص بتنظيم العمل في المدارس الخاصة بحيث تكون نسبة الزيادة في المصروفات قريبة أو تصاعدية، حسب نسبة التضخم في الدولة، إذ لا يمكن أن تكون شريحة الزيادة لمدارس بعينها 3% فى حين أن نسبة التضخم تصل لـ20 أو 25%، مشدّدًا على أنه لا يمكن تحديد نسبة الزيادة قبل بدء العام الدراسي، ولكن لا بد من أن تكون مرتبطة بأسعار البنك المركزي وقيمة التضخم.
وقال بدوي علام نائب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة خلال مؤتمر المدارس الخاصة الأسبوع الماضي أنه لا بد من رفع قيمة شرائح الزيادة، حتى لا يتعرض أصحاب المدارس لخسائر، وأن تحافظ المدرسة على تقديم الخدمة التعليمية المتميزة، حتى لا تهرب الكوادر ذات الكفاءة العالية من المدارس، مشيرًا إلى أن الوزارة قررت دراسة ما تم بحثه، والمقترحات التي تقدم بها أصحاب المدارس الخاصة، على أن يتم عقد اجتماع آخر لدراسة المقترح بعد مراجعته.
أما ثالث أطراف المنظومة والتي من المفترض أن تقوم بدور الحكم للفصل بين أولياء الأمور وأصحاب المدارس الخاصة فاكتفت بإصدار بيان تؤكد فيه على تطبيق قرارات وزارية سابقة تتعلق بعرض أمر زيادة مصروفات أي مدرسة على وزير التربية والتعليم قبل إقرارها، وهو الأمر الذي لا تلتزم به العديد من المدارس الخاصة دون أن يكون بالمقابل هناك إجراءات حاسمة ضدها لمنع تكرارها.
وقالت الوزارة إنه لا يجوز لإدارات المدارس الخاصة، رفع المصروفات إلا بعد الرجوع إلى اللجنة المختصة بالوزارة، واعتماد الدكتور الهلالي الشربينى وزير التربية والتعليم لرأى اللجنة المركزية؛ وذلك وفقًا لأحكام القرار الوزاري رقم (299) لسنة 2016) بشأن الشرائح، والمادة (36) من القرار الوزاري رقم (420) لسنة 2014 بشأن مصروفات المدارس الخاصة (عربي ـ لغات).
وشددت الوزارة على عدم تحصيل أي زيادة في المصروفات المدرسية السنوية التي تتجاوز نسبة الـ 7% سنويًا بالنسبة للطلاب المستجدين، ولا تطبق أى زيادة على الطلاب القدامى، وفقًا لأحكام الكتاب الدوري رقم (5) لسنة 2016 بشأن المدارس الدولية.
ومن جانبه أكد محمد سعد، رئيس التعليم الثانوي بوزارة التربية والتعليم، أن مسألة ضبط زيادة المصروفات تمت مناقشتها في مجلس الوزراء الأسبوع الماضي وأن الأسبوع المقبل سيشهد جلسة أخرى لبحث كيفية التعامل مع المشكلة مشيراً إلي أنه تم تشكيل لجنة خاصة من قبل وزارة التربية والتعليم ومجلس الوزراء للوقوف على أبعاد مشكلات التعليم الخاص بشكل عام والوصول إلي حلول جذرية بشأنها.
وأضاف أن وزارة التربية والتعليم تلقت العديد من الشكاوى هذا العام بسبب ارتفاع المصروفات هذا العام وأن إدارة التعليم الخاص بالوزارة تفحص هذه الشكاوى للتأكد من صحتها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها مشدداً على أن من يخالف قرارات الوزارة سيتم تطبيق القانون عليه، وأن الفترة المقبلة قد تشهد عدد من الإجراءات العقابية بشأن عدد من المدارس المخالفة.

العام الدراسى الثانى ، التعليم فى مصر ، ازمه المصروفات الدراسيه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *