الرئيسية / غير مصنف / تفسير سورة الكافرون

تفسير سورة الكافرون

 

 

نقرأ القرآن الكريم و نجتهد في تدبره و فهم معانيه و رسائله الظاهرة والخفية فيما بين مفرداته و مجمل آياته ؛ ليقع في القلب موضعا يحقق الخشوع و السكينة و الطمأنينة ؛ لذا يستحب للمؤمن معرفة فضائل السور ، والبحث في التفاسير من مصادرها المتعددة الموثوقة ، و معرفة أسباب النزول ؛ لتحقيق المنفعة الروحية والفكرية والمعنوية من القراءة والترتيل وختم القرآن الكريم .

و اختصارا للوقت وتوفيرا لجهدك عزيزي القارئ ، نقدم لك هنا عبر موضوعات ، و سطور كايرو دار  (الموقع التعليمي والمعرفي لليوم السابع ) سلسلة حلقات تتضمن تفسيرا و تفصيلا لسور القرآن الكريم نبدأها بسورة التوحيد والبراءة من الشرك و الضلال ” سورة الكافرون ” .

مكية أم مدنية  

سورة الكافرون مكية ، نزلت قبل هجرة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من مكة للمدينة المنورة ، وعدد آياتها ست آيات فقط .

سبب النزول

دعا المشركون رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المهادنة ، إذ طلبوا منه أن يعبد آلهتهم عاما ، ويعبدوا إلهه عاما ؛ فنزلت سورة ” الكافرون ” ؛ لقطع أطماع الكافرين ، و تفصل النزاع بين الفريقين : ( أهل الإيمان ، وعبدة الأوثان ) ، و ترد على الكافرين اقتراحهم وعرضهم السخيف في الحال .

تفسير قل يا أيها الكافرون

بسم الله الرحمن الرحيم . بدأت سورة ” الكافرون ” بقوله تعالى : ( قل يا أيها الكافرون ) ، أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان و الأحجار ، ( لا أعبد ما تعبدون ) أي لا أعبد هذه الأصنام ، و الأوثان التى تعبدونها من دون الله ، فأنا برئ من آلهتكم و معبوداتكم التي لا تضر و لا تنفع ، و لا تغني عن عابدها شيئا .

قال المفسرون : ( إن قريشا طلبت من رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يعبد آلهتهم سنة ، و يعبدوا إلهه سنة ، فقال : ” معاذ الله أن نشرك بالله شيئا ” ، فقالوا : ” فاستلم بعض آلهتنا نصدقك و نعبد إلهك ” ، فنزلت سورة الكافرون ، فغدا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المسجد الحرام و فيه الملأ من قريش ، فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم ، فأيسوا منه ، و آذوه و آذوا أصحابه .

و في قوله ( قل ) دليل على أنه مأمور بذلك من عند الله ، و خطابه صلى الله عليه و سلم لهم بلفظ ( يا أيها الكافرون ) و نسبتهم إلى الكفر –  وهو يعلم أنهم يغضبون من أن ينسبوا إلى ذلك  –  دليل على أنه محروس من عند الله ، فهو لا يبالي بهم و لا بطواغيتهم .

و معنى قوله عز وجل ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أي و لا أنتم يا معشر المشركين عابدون إلهي الحق الذي أعبده ، و هو الله وحده لا شريك له ، فأنا أعبد الإله الحق الذي أعبده ، و هو الله وحده رب العالمين ، و أنتم تعبدون الأحجار و الأوثان ، و شتان ما بين عبادة الرحمن و عبادة الهوى و الأوثان  !!

و في الآية الكريمة ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) تأكيدا لما سبق من البراءة من عبادة الأحجار ، و قطعا لأطماع الكفار كأنه قال : ” لا أعبد هذه الأوثان في الحال ، و لا في الاستقبال ” ، فأنا لا أعبد ما تعبدونه أبدا ما عشت ، لا أعبد أصنامكم الآن، ولا فيما يستقبل من الزمان .

أما في قوله سبحانه : ( و لا أنتم عابدون ما أعبد ) أي و لستم أنتم في المستقبل بعابدين إلهي الحق الذي أعبده .

و في الآية ( لكم دينكم و لي دين ) أي لكم شرككم ، و لي توحيدي ، و هذا غاية في التبرؤ من عبادة الكفار ، و التأكيد على عبادة الواحد القهار .

قال المفسرون : ( معنى الجملتين الأوليتين الاختلاف التام في المعبود ، فإله المشركين الأوثان ، و إله محمد صلى الله عليه و سلم الرحمن .

و معنى الجملتين الأخيرتين : الاختلاف التام في العبادة ، كأنه قال : لا معبودنا واحد ، ولا عبادتنا واحدة .

القسم العشرون في ” صفوة التفاسير ” لأستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية الدكتور محمد علي الصابوني .

البلاغة في القرآن

تضمنت السورة الكريمة وجوها من البديع و البيان نوجزها فيما يلي :

  1. الخطاب بالوصف ( يا أيها الكافرون ) للتوبيخ و التشنيع على أهل مكة .
  2. طباق السلب ( لا أعبد ما تعبدون ) فالأول نفي ، و الثاني إثبات .
  3. المقابلة بين كل من الجملتين الأوليين ( لا أعبد ما تعبدون ) ، ( و لا أنتم عابدون ما أعبد ) أي في الحال ، و المقابلة بين الجملتين الأخيرتين ( و لا أنا عابد ما عبدتم ) ، ( و لا أنتم عابدون ما أعبد ) أي في الاستقبال ، و في هذه المقابلة نفي لعبادة الأصنام في الحال و الاستقبال ، و هو من المحسنات البديعية .
  4. توافق الفواصل في الحرف الأخير مثل قوله تعالى : ( يا أيها الكافرون ) ، ( لا أعبد ما تعبدون ) .

 

موضوعات متعلقة

 

فضائل سور القرآن الكريم

 

فضل سورة ” قل هو الله أحد  “

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *