الرئيسية / غير مصنف / قصة سليمان عليه السلام

قصة سليمان عليه السلام

لكل نبي ورسول مرسل من عند الله قصة وحكاية تحمل في تفاصيلها المعجزات والأعاجيب، ولعلك عزيزي القارئ رغم تصفحك لمعظم قصص الأنبياء في القرآن، إلا أن قراءتك للقصة من بين التفاسير وتأويل رواة الحديث والمفسرين تمنحك زخما ذهنيا وثراء عجيبا في خيالك.

وحقا هذا ما وجدته في طيات قصة نبي الله سليمان عليه السلام، ففي هذه القصة ما يتجاوز الأساطير في عجبه وغرابته مع اختلاف ثبوت هذه الأسطورة بقصها في محكم آيات القرآن الكريم، وكي يتضح لك ما أريد قوله سأعرض لك بعضا من حقائق عجيبة وردت على لسان مختلف المفسرين والمأولين منها على سبيل المثال:

هل سمعت من قبل عن بساط نبي الله الذي كانت تنقله به الريح؟! وخاتم ملك سليمان عليه السلام الذي كان يرتديه؟! وفتنة الشيطان التي سلب بها خاتمه وملكه؟!

هل تعلم شيئا عن نسب الملكة بلقيس زوجة سيدنا سليمان التي أتت بكبار رجال دولتها وأسلمت بين يديه لله رب العالمين للجن؟! فكانت بذلك سليلة الجن والإنس وزوجة لنبي الله سليمان عليه السلام!!

هل تدري كيف اكتشف الجن موت نبي الله سليمان؟! وكيف مكثوا ناصبين عاملين رغم موته لوقت طويل لولا حشرة ضعيفة دلتهم على موته؟!

تفاصيل قصة وادي النمل وتسخير الجن والريح لنبي جعل الله له ملكا لم يصب أحدا قبله ولا بعده وإجابات لتلك الأسئلة الصادمة التى تتعرف على أسرارها كما لم تعرف من قبل، هنا فقط من بين سطور كايرو دار المقبلة.

نعم اختص الله بها نبيه سليمان عليه السلام

ذُكر نبي الله سليمان في القرآن الكريم ستة عشر مرة، ووردت في آياته ذكر لكثير من نعم الله المترادفة عليه و على أبيه نبي الله داوود عليه السلام، و على رأسها منحة الذكاء و الحكمة وإصابة الحكم منذ صباه، بالإضافة إلى علمه بمنطق الطير لقوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) ). من سورة النمل.

ومن دلائل حكمة سليمان عليه السلام التي وهبها الله تعالى له ما جاء في قوله عزوجل: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّا آتَيْنَا حُكْما وَعِلْما… ). من سورة الأنبياء، الآيات 78 و 79.

فقد ذكر شريح القاضي، وغير واحد من السلف أن اولئك القوم المذكورون في الآية كان لهم كرم – أي زروع وثمار عنب – فنفشت فيه غنم قوم آخرين – أي رعته وأكلت منه فخربته وأهدرت إنتاجه – فتحاكم الطرفان إلى داود عليه السلام فحكم لأصحاب الكرم بقيمته، فلما خرجوا على ولده سليمان عليه السلام سألهم: بما حكم لكم نبي الله؟ فردوا: بكذا وكذا.

فأخبر والده داوود عليه السلام بحكمه في المسألة وهو أن يقوم أصحاب الغنم بتسليمه إلى أصحاب الكرم، فيأخذون نتاجها وحليبها، حتى يصلح أصحاب الغنم كرم أولئك ويردوه إلى أصله الذي كان عليه، ثم يتسلم أصحاب الغنم غنمهم بعد ذلك، فاقتنع داوود عليه السلام بحكم ولده الحكيم وحكم به.

لماذا حكم سليمان عليه السلام بشق الرضيع نصفين؟!

ثبت في الصحيحين من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما امرأتان معهما ابناهما إذ عدا الذئب فأخذ ابن إحداهما، فتنازعتا في الآخر.

فقالت الكبرى: إنما ذهب بابنك.

وقالت الصغرى: بل إنما ذهب بابنك.

فتحاكمتا إلى داوود فحكم به للكبرى، فخرجتا على سليمان فقال: ائتوني بالسكين أشقه نصفين لكل واحدة منكما نصفه، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به لها).

تسخير الرياح لسليمان عليه السلام

سخر الله لسليمان عليه السلام الريح يصرفها بأمره كما يصرف الإنسان عنان دابته، وكانت تسير وقت الغدوة مسيرة شهر ومثلها وقت الرواح.

قال تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) الآية 81 من سورة الأنبياء.

وقال تعالى: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ) الآية 36 من سورة ص.

أي أن الريح العاصفة كانت تجري رخاء بأمر نبي الله سليمان عليه السلام، فيأمرها بأن تهب في هذه الناحية أو تلك لاحتياج أهلها وانتفاعهم بها في زرعهم ومعاشهم أو في تزجية السفن لتصل إلى المرافئ سالمة.

بساط الريح لسليمان عليه السلام

ويرى بعض المفسرين أن سليمان عليه السلام كان له نحو البساط من الخشب له ألف ركن، في كل ركن ألف بيت يكون فيها جند سليمان من كل صنف، وتحت كل ركن ألف جني يحملون ذلك الشئ الخشبي حتى يرتفع في الجو، وحينئذ تسير به الريح حيث يشاء. مع ملاحظة أن كثير من المفسرين أنكروا هذا الوصف لعدم وجود دلالة ثبوت قطعية به خصوصا أن الشواهد تشير إلى أن مملكة نبي الله داوود وولده سليمان عليهما السلام لم تمتد إلى أكثر من خليج أيلة وفلسطين وشرق الأردن ولبنان وسوريا إلى شط الفرات فقط، وهذا الوصف يتنافى مع المنطق.

سليمان والصافنات الجياد

قال تعالى: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) ).

يقول المفسرون في تفسير هذه الآية أن نبي الله سليمان عليه السلام انشغل بتجهيز الخيل والإطمئنان على صحته ولياقته ليجاهد به في سبيل الله، ومضى الوقت وهو منشغل بها وبتدريبها حتى توارت الشمس ومضى وقت العصر فأنّب سليمان عليه السلام نفسه على انشغاله بحب الخير والجهاد عن الصلاة وذكر الله؛ فأمر سليمان عليه السلام برد هذه الخيل عليه فطفق يقطع رؤوسها وقوائمها.

الفخر الرازي يرد تفسير المفسرين

ولكن يرد الفخر الرازي على تفسير هذه الآية قائلا: إن التفسير المطابق للحق ولألفاظ القرآن ينادي على هذه الأقوال بالرد والإفساد والإبطال، بل التفسير المطابق للحق ولألفاظ القرآن والصواب أن نقول أن رباط الخيل كان مندوبا إلى نبي الله سليمان في دينهم كما أنه مندوب إليه في دين رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فاحتاج إلى الغزو فجلس وأمر بإحضار الخيل وأمر بإجرائها، وذكر أنه لا يحبها لأمر الدنيا ونصيب النفس، وإنما يحبها لأمر الله تعالى وطلب تقوية دينه، وهو المراد من قوله تعالى : (عن ذكر ربي)، ثم إن سليمان عليه السلام أمر بإعدادها وتسييرها حتى توارت بالحجاب، أي غابت عن بصره، ثم أمر مروضي الخيل أن يردوا تلك الخيل عليه، فلما عادت إليه طفق يمسح سوقها وأعناقها بيديه وبنفسه، والغرض من ذلك المسح عدة أمور:

الأول: تشريفا لها وإبانة لعزتها لكونها من أعظم الأعوان لدفع العدو.

الثاني: أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والملك متواضع إلى حد مباشرة أكثر الأمور بنفسه.

الثالث: أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها؛ فكان يمتحنها ويمسح سوقها وأعناقها؛ حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض.

فتنة سليمان وإلقاء الجسد على كرسيه

قال تعالى في سورة ص: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) ).

ورد في كتاب قصص الأنبياء لمؤلفه المرحوم عبد الوهاب النجار، الصادر عن دار ابن كثير “دمشق – بيروت” ما نصه: (يقول أهل الحشو ومن لا يبالون بأن يأتوا في تفسير كتاب الله تعالى بكل ما يتخيلون من الحكايات المصطنعة إن سليمان عليه السلام بلغه خبر مدينة في البحر – يقول المفسرون إنها صيدون بين بيروت وعكا – فخرج إليها بجنوده تحمله الريح فدخلها وقتل ملكها ، وأخذ بنتا له اسمها جرادة من أحسن الناس وجها ، فاصطفاها لنفسه ، وأسلمت فأحبها ، وكانت تبكي على أبيها أبدا، فأمر سليمان فمثل لها صورة أبيها فكستها بمثل كسوته، وكانت تذهب إلى هذه الصورة بكرة وعشيا مع جواريها يسجدون لها، فأخبر “آصف” سليمان بذلك فكسر الصورة وعاقب المرأة، ثم خرج وحده إلى خلاء، وفرش الرماد فجلس عليه تائبا إلى الله تعالى، وكانت له أم ولد يقال لها “أمينة” إذا دخل للطهارة، أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها، وكان ملك سليمان في خاتمه، فوضعه عندها يوما، فأتاها الشيطان صاحب البحر على صورة سليمان، وقال : يا أمينة خاتمي، فتختم به وجلس على كرسي سليمان فأتى عليه الطير والجن والإنس، وتغيرت هيئة سليمان فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته، فعرف أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت يتكفف، وإذا قال: أنا سليمان حثوا عليه التراب وسبوه، ثم أخذ يخدم السماكين ينقل لهم السمك؛ فيعطوه كل يوم سمكتين، فمكث على هذه الحالة أربعين يوما – عدد ما عبد الوثن في بيته – فأنكر “آصف” وعظماء بني إسرائيل حكم الشيطان وسأل آصف نساء سليمان، فقلن ما يدع امرأة منا في دمها، ولا يغتسل من جنابة !

وقيل بل نفذ حكمه في كل شيء إلا فيهن، ثم طار الشيطان وقذف الخاتم في البحر؛ فابتلعته سمكة ووقعت السمكة في يد سليمان؛ فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم فتختم به، ووقع ساجدا لله، ورجع إليه ملكه، وأخذ ذلك الشيطان وأدخله في صخرة وألقاها في البحر.

ولهم رواية ثانية: أن تلك المرأة لما أقدمت على عبادة تلك الصورة، افتتن سليمان، وكان الخاتم يسقط من يده ولا يتماسك فيها، فقال له “آصف” إنك لمفتون بذنبك فتب إلى الله.

ولهم رواية ثالثة: وهي أن سليمان قال لبعض الشياطين: كيف تفتنون الناس ؟ فقال أرني خاتمك أخبرك، فلما أعطاه إياه نبذه في البحر؛ فذهب ملكه وقعد هذا الشيطان على كرسيه، ثم يسوقون الحكاية بتمامها كما في الرواية الأولى.

ففتنة سليمان ابتلاؤه، وإلقاء الجسد على كرسيه هو جلوس الشيطان عليه ونفاذ أمره في الرعية والملك.

ولهم قول رابع وهو أن سليمان عليه السلام احتجب ثلاثة أيام عن الناس فسُلب الملك وجلس الشيطان على كرسيه عقوبة له.

رد العلماء على روايات التفاسير

كل ما سبق من الروايات الأربعة أقوال لم يرد بها قرآن ولا نقل صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و لا تنطبق على عقل ولا على حكمة، فهي حرية بالرد وقد رد عليها العلماء بوجوه.

الأول: أن الشيطان لو قدر على أن التشبه في الصورة والخلقة بالأنبياء، فحينئذ لا يبقى اعتماد على شيء من الشرائع، فلعل هؤلاء الذين رآهم الناس في صورة محمد وعيسى وموسى عليهم السلام ما كانوا أولئك، بل كانوا شياطين تشبهوا بهم في الصورة لأجل إغواء الناس وإضلالهم، ولما كان ذلك باطلا لأنه يؤدي إلى إبطال الدين بالكلية، كان ما أدى إليه باطلا بالكلية في تلك الروايات قياسا على منطقه.

الثاني: لو قدر الشيطان على نبي الله سليمان يعامله بمثل هذه المعاملة لقدر على مثلها من العلماء والزهاد فيقتلهم ويمزق كتبهم ويمحوها ويثبت فيها شيئا آخر، ولما كان الواقع المشاهد بخلاف ذلك ويؤكد أنه لم يقدر على أحد منهم؛ فأولى وأوجب أن ألا يقدر على نبي الله سليمان عليه السلام.

الثالث: لو قلنا أن المرأة عبدت صورة أبيها، فلا يخلو الأمر من افتراضين وهما: إما أن يكون ذلك بأمر سليمان؛ وحينئذ يكون كافرا وهو بالطبع أمر محال وحاشا لله أن يكون نبي الله كذلك، و إما أن يكون بدون أمره وعلمه وحينها فلا ذنب عليه ولا جريرة صدرت منه؛ وبالتالي فلا عقاب عليه.

الرابع: يقولون أن الشيطان لما جلس على كرسي سليمان اجتمعت عليه الطير والإنس والجن. وقائل ذلك في غفلة عما جاء في الكتاب الكريم من أن تسخير الجن لسليمان إنما كان بعد الفتنة لا قبلها بدليل قول الله تعالى في القرآن: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) ).

تفسير الفتنة بابتلاء المرض لسليمان عليه السلام

وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره وجوها لتفسير هذه الآية أحسنها أن سليمان ابتلي بمرض شديد ضني منه حتى صار لشدة المرض كأنه جسد أو جسم بلا روح (ثم أناب) أي رجع إلى حالة الصحة.

أبشالوم يثور وينتزع ملك والده داوود عليه السلام

يعقب الكاتب “عبد الوهاب النجار” في بحث وسرد قصصه بكتابه “قصص الأنبياء” قائلا: وعندي وجه لم يذكره أحد من العلماء، وهو أن كرسي داوود إنما هو كرسي سليمان عليهما السلام ؛ لأن داوود كان يرشح سليمان للملك والجلوس على كرسيه : وقد قام أبشالوم بن داوود وثار وانتزع الملك من داوود وثار على والده وجلس على الكرسي – الذي هو في الواقع كرسي سليمان – وهرب منه داوود إلى شرق الأردن، وسرح الجيوش لمقاتلته وباشر أبشالوم الحرب بنفسه، فقتل أبشالوم إذ مر به بغله تحت بطمة فتعلق في أغصانها من شعره، فأتى رئيس الجند “يوآب” وقتله.

وعاد سليمان إلى كرسيه بعد أن تزعزع بفعل أخيه أبشالوم، وتضرع إلى الله وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده.

لاشك في أن سليمان عليه السلام في تلك البرهة كان يعتقد اعتقادا جازما لا شك فيه أن الكرسي الملكي أفلت من يده، ولا راد له سوى الله تعالى، فاستغفره سبحانه لما قد سلف من هواجس نفسية لا يخلو منها من كان مثله في سن الصبا من زهو بذلك الكرسي الذي ينتظره، والمُلك العريض الذي سيكون بيده صولجانه، فامتحنه الله تعالى بمن اغتصب ذلك الكرسي، وتسرب إلى نفسه دبيب اليأس فاستغفر سليمان ربه لتلك الهواجس، التي تعد على المقربين ذنوبا وهي ليست بذنوب، وأناب إليه ضارعا أن يهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فآتاه الله ذلك الملك العظيم بعد وفاة أبيه داوود عليه السلام، الذي كان قد بلغ من الكبر عتيا، وسخر لسليمان ما سخر من الجن والإنس والطير والرياح التي تجري بأمره.

سليمان يربي ولده فوق السحاب!

ذكر بعض المفسرين أن سر فتنة سليمان عليه السلام أنه قد ولد له ابن، فقالت الشياطين: إن عاش صار مسلطا علينا مثل أبيه؛ فسبيلنا أن نقتله، فعلم سليمان بذلك؛ لذا عمد إلى تربيته في السحاب، وبينما هو مشتغل بمهماته إذ ألقي ذلك الولد ميتا على كرسيه فتنبه إلى خطيئته في أنه لم يتوكل فيه على الله فاستغفر ربه وأناب.

يطوف على سبعمائة أو سبعين من نسائه كل ليلة ويبتلى بنصف ولد!

اعتمد بعض المفسرين في تفسيرهم على رواية ضعّفها أهل الثبوت والتحقيق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (قال سليمان لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن، فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل؛ فجيء به على كرسيه فوضع في حجره، فوالذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا كلهم في سبيل الله فرسانا أجمعون فذلك قوله : (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ) ).

ويعلق الكاتب على هذه الرواية قائلا: (إن ما روي عن سليمان بخصوص طوافه على سبعمائة أو سبعين من نسائه في ليلة واحدة إلى آخر الحديث…. فهو أمر بعيد، إذ أن قدرة الإنسان تعجز عن الطواف بسبعمائة أو سبعين امرأة في ليلة واحدة، كما أن الليلة لا تسع ذلك أصلا مهما قدرت حظا صغيرا لكل امرأة من الزمن.

ولم يجعل الله تعالى معجزة الأنبياء في السفاد وغشيان النساء. أما قولهم أن السبب في عدم إتيان النساء بأولاد عدم قوله: إن شاء الله، فهو تفسير عجيب؛ لأن هذه اللفظة لا يقصد بها إلا التعبد، لا إنجاح المطالب، ومثال ذلك ما قاله موسى عليه السلام للعبد الصالح: (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا)، ولم يصبر.

نبع نحاس ذائب لسليمان عليه السلام!

ذكر الله تعالى في كتابه الكريم أنه أسال عين القطر لنبيه سليمان عليه السلام، وذلك ضمن تعداد النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليه – والقطر: هو النحاس المذاب – ونحن نعلم أن سليمان عليه السلام كان رجل عمارة وبناء للمصانع والأبنية والصروح العظيمة، ومن بينها الهيكل وما حوله من المباني العظيمة الضخمة بالحجارة العملاقة؛ لذا فقد كان يحتاج إلى القطر في معالجة توثيق المباني؛ فأسال الله تعالى له العين نحاسا تقذفه مذابا، وسبب ذوبانه أن الأرض التي فتحت فيها العين كانت مصطهرة بالنار، فالنحاس المختلط بصخور تلك الأرض يصهر ويقذف من فوهة تلك العين سائلا، فيأتي عمال سليمان ويأخذونه للانتفاع به في الصناعات ونحوها مما يحتاج إليه سليمان عليه السلام.

هل عثروا على أسطول سليمان الذي يرجع عهده إلى ألف سنة قبل ميلاد المسيح؟

جاء في سفر الملوك، أحد أسفار التوراة ما خلاصته أن نبي الله سليمان قد بنى سفنا في ” عصيون جابر ” الموجودة بجانب أيلة عند شاطئ بحر القلزم في أرض أدوم وقد انقضى تسعة وعشرون قرنا على ذلك الحادث.

وفي هذه الأيام جاءت برقية في 16 مايو 1938 م من بلدة نيوهافن بولاية مونكتيتكوت إحدى الولايات المتحدة فحواها: أن الأستاذ “ميلار بوروس”  رئيس المدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية أذاع أن الدكتور “نلسن غلوك” مدير فرع تلك المدرسة في بيت المقدس كان على رأس البعثة التي كشفت ثغر “عصيون جابر” و هو ثغر يرتقي عهده إلى ثلاثة آلآف سنة.

وقال الدكتور “غلوك” أنه عثر على أدلة تبين أهمية “عصيون جابر كمركز تجاري للنحاس ومصنع لإنشاء السفن قبل الميلاد بألف سنة.

وما في هذا الخبر يتوافق مع ما ذكر في القرآن الكريم بأن الله تعالى قد أسال لسليمان عليه السلام عين القطر أي النحاس.

تسخير الجن لسيدنا سليمان عليه السلام

أخبر الله سبحانه وتعالى في القرآن بأنه سخر الجن لنبيه سليمان عليه السلام وذلك في قوله عزوجل: (ومِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) ).

وقال تعالى: (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ (40) ).

وقال جل وعلا أيضا: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) ). من سورة النمل.

فهذا كله دل على أن الله تعالى سخر لسليمان عليه السلام الجن تطيعه وينفذ أمره فيهم، ويعملون له ما يشاء من المباني والعمائر والتماثيل الضخمة، والقدور الراسيات والجفان وكانت كالأحواض لضخامتها وسعتها.

عمائر سليمان عليه السلام كما جاء في سفر الملوك

العمائر التي أمر سليمان عليه السلام بتشييدها بحسب ما جاء في سفر الملوك الأول في الصفحة التاسعة هي:

بيت الرب، وهذا البيت وتوابعه كان يقع على مساحة تقدر بحوالي ستين فدانا، وبيت الملك، وسور أورشليم، وحاصور، ومجدو، وجازر، وبيت حورون السفلي، وبعله، وتدمر في البرية. كل ذلك بخلاف المخازن، ومدن المركبات، ومدن الفرسان، وما بناه في لبنان وغيرها من سائر مملكته.

ومن نظر إلى هذه الأعمال وفخامتها وضخامة أحجارها لم يستبعد أن يكون للجن عمل ودور عظيم في ذلك، وبخاصة في “تدمر”، وبعض آثرها الضخمة ماثل أمامنا حتى اليوم.

سليمان يستظل بأجنحة النسور ويصعد على كفوف الأسود!

قال البيضاوي: روي أنهم عملوا لسليمان عليه السلام أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه، فإذا أراد سليمان أن يصعد بسط الأسدين له ذراعيهما، وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما، وكان الجن يصنعون له القدور الراسيات فلا تتحرك لعظمها وثقلها.

وقد استهلك بناء الهيكل وما معه سبع سنوات فقط، وهو زمن يسير على عظمته.

قصة سليمان عليه السلام مع بلقيس ملكة سبأ

كان نبي الله سليمان عليه السلام يفهم ما تريده الطير بأصواتها ويحاورها، وكانت مسخرة بأمره يأمرها فتأتمر ويستعملها في البحث عن منابع الماء لجنوده وقضاء بعض مهماته، ومن ذلك أنه تفقد الطير يوما فلم يجد الهدهد، فعدّ سليمان عليه السلام ذلك جريمة، وتهدده بالذبح أو التعذيب إلا إذا أتاه بعذر بيّن أوجب عليه هذا التخلف.

فلما جاء الهدهد سأله عن غيبته؛ فأخبره أنه كان في سبأ ببلاد اليمن، وروى له ما رآه من ملكة تحكم أمة وملكا عظيما، وأنهم صابئون وثنيون يعبدون الشمس من دون الله، ووصف لسليمان عليه السلام عرش تلك الملكة العظيم المرصع بصنوف الزينة والجواهر النفيسة.

فأراد سليمان عليه السلام أن يختبر الهدهد هل هو صادق أم كاذب في خبره؟ فأعطاه كتابا ليلقي به إلى الملكة، فذهب به وألقاه على سريرها، فأخذته وقرأته فإذا به: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وأتوني مسلمين).

ولم ترد الملكة بلقيس أن تستبد بإجابة الرسالة؛ فجمعت رجال دولتها وأهل مشورتها، وأخبرتهم بأمر الكتاب الملقى إليها، فأخذتهم العزة وثارت فيهم الحماسة وقالوا لها: (نحن أولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين).

ولكن الملكة بلقيس كانت عاقلة فنظرت في الأمر بعين الفطنة، ولم تغتر بما أبداه رجالها من الحماسة وقالت لهم إن دخول الملوك إلى المدن ليس من الهنات الهينات وأثره ليس بالسهل على أهلها ، فإنهم (إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة).

وعرضت عليهم رأيا آخر وجدته أقرب إلى حل هذه الأزمة التي أتتها من حيث لم تحتسب، وذلك أن ترسل لسليمان عليه السلام هدية تصانعه وتستميله بها وتستنزل مودته بسببها ثم تنظر بماذا يرجع رسلها من عند سليمان عليه السلام.

ويبدو أن الملكة أرادت من إرسال الهدية أن يقف رسلها على أحوال هذا الملك الذي أرسل يتهددها على غير جريرة، ويطلب حضورها إليه خاضعة بلا تردد، ثم يعودون إليها بالتقرير الوافي عن حقيقته، وقوته في ملكه، ومبلغ ما يمكن أن يقدر عليه من المكيدة إذا لم تخضع لأمره لتكون على بينة مما تأتي وتدع، وتكون على رأس أمرها؛ حتى إذا فعلت أمرا فعلته بعد تقدير عواقبه.

فلما جاءت رسلها إلى سليمان عليه السلام بالهدية لم يقبلها، وأظهر أنه ليس في حاجة إلى أموالهم وأنه في حال حسنة وانفساح ثروة أكثر مما كانت فيه الملكة وقومها، وتوعدهم وملكتهم بأن يرسل إلى بلادهم بجنود لا قبل لهم بها، وأن عاقبة ذلك إخراجهم من بلادهم أذلة.

جاء الخبر من الرسل إلى الملكة وعلمت عظمة سليمان عليه السلام وقوة ملكه وأشفقت على قومها فأجمعت الذهاب إليه في رجال دولتها وجاءت إلى سليمان عليه السلام بهدية عظيمة.

صرح عجيب ممرد بالزجاج لاستقبال بلقيس

لما علم سليمان عليه السلام بعزم ملكة سبأ على زيارته في عاصمة ملكه شيد لها صرحا عظيما ومرّد أرضه بالزجاج، وهذا شئ لا عهد لأهل اليمن بمثله.

فلما اقتربت الملكة بلقيس من ديار سليمان عليه السلام أراد أن يظهر لها من دلائل عظمته ونعم الله تعالى عليه ما يبهرها، وأن ترى بعينها ما لم ترها الأحلام بفعل عجيبة ظاهرة ماثلة أمام عينيها، وهي أن يأتيها بعرشها العظيم الجميل ليكون جلوسها عليه في ذلك الصرح.

فسأل سليمان عليه السلام جنوده عن قوي يأتيه بذلك العرش: فانتدب له عفريت من الجن فقال له: (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) هذا (وإني عليه لقوي أمين) على ما فيه من الجواهر والحلي و (قال الذي) وهو شخص من الإنس أو الجن والله أعلم بذلك (عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك)، وكان الأمر كما قال فجاء به ووضع في الصرح الذي هُئ لاستقبالها ونكر لها عرشها.

وقيل أن التنكير بمعنى أنه قد صنع به بعض الاختلافات البسيطة ليمتحن ذكاءها وقوة بديهتها.

فلما جاءت ورأت العرش (قيل أهكذا عرشك) فقالت: (كأنه هو) ولما أرادت دخول الصرح والوصول إلى العرش ظنت ذاك الزجاج الممرد ماء، فكشفت عن ساقيها لئلا تبتل ثيابها بالماء، وعندما علمت بأن ما ظنته ماء إنما هو زجاج فقالت: (رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين).

أما الطريقة التي جئ بالعرش عن طريقها فهو شئ لم يكشف عنه العلم حتى الآن، ولكن ما دام الأمر معجزة خارقة للعادة، فبالتأكيد مثل هذه الأعمال لها نواميس خاصة أطلع الله عليها بعض الخاصة من عباده المصطفين.

زعم أهل الحبشة بنسبهم لسليمان عليه السلام

يذكر أهل القصص والتفسير أن سليمان عليه السلام تزوج من الملكة بلقيس وأتى منها بولد، ويزعم بعض ملوك الحبشة أنهم من سلالة أبناء الولد الذي أتى به سليمان عليه السلام منها.

حقيقة نسب الملكة بلقيس إلى أم جنية!

قيل أنه وجد ملك في اليمن في ذاك الزمان، وقد آل ملكه إلى ابنته بلقيس التي لم ينجب غيرها، فملَّكها أهل اليمن عليهم.

وذكر الثعلبي وغيره أن قومها في اليمن قد اعتمدوا بعد أبيها رجلا عمّ على يديه الفساد؛ فما كان من بلقيس إلا أن أرسلت إليه تخطبه؛ فتزوجها فلما دخلت عليه سقته خمرا، واستغلت سكره وقطعت رأسه، وعلقته على بابها، فأقبل الناس عليها، وملكوها أمرهم وبلادهم.

ولمن لا يعرف من هي الملكة بلقيس؟

إنها بلقيس بنت السيرح، وهو الهدهاد، وقيل: شراحيل ونسبه بحسب ما ذكره بعض المفسرون، هو: شراحيل بن ذي جدن بن السيرح بن الحرث بن قيس بن صيفي بن سبابن يشجب بن يعرب بن قحطان.

وكان هذا الرجل والد بلقيس من أكابر الملوك، وقيل أنه رفض وأبى الزواج بأي من نساء أهل اليمن؛ فتزوج بامرأة من الجن اسمها ريحانة بنت السكن ! فولدت له بلقيس ! وسمياها تلقمة، ثم دُعيت ببلقيس !

وقد روى الثعلبي من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كان أحد أبوي بلقيس جنيا). وفي الحقيقة هذا حديث غريب، وفي سنده ضعف بحسب ما أكد أهل التثبت.

خوف الجن من بلقيس سليلة الإنس والجن!

وقد قيل: أن الجن أرادوا أن يُظهروا الملكة بلقيس بمظهر بشع لدى نبي الله سليمان عليه السلام، فلما كشفت عن ساقيها عند دخولها للصرح الممرد الذي بناه لها من الزجاج، لأنها حسبته ماء، ظهرت ساقيها لسليمان مليئة بالشعر وأقدامها كحوافر الدابة؛ وذلك بهدف تنفيره منها خشية من أن يتزوجها لأن أمها من الجان، فتتسلط عليهم بمقدرتها معه.

وذكر الثعلبي وغيره أن سليمان عليه السلام لما تزوجها جعلها على مُلك اليمن، وكان يزورها في كل شهر مرة، فيقيم عندها ثلاثة أيام، ثم يعود على البساط تحمله الريح، وأمر الجان فبنوا له ثلاثة قصور باليمن وهي: بيتون، وغمدان، وسالحين.. هذا والله أعلم.

قصة النملة مع سليمان عليه السلام

جاء في القرآن الكريم: (وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين). من سورة النمل.

في الآية الكريمة أدرك سليمان عليه السلام تحذير النملة لرفاقها من الدهس تحت أقدام جيشه لهم دون أن يشعروا، فوجهتهم إلى الاختباء في جحورهم لحين انتهاء مرورهم. ولأن الله سبحانه وتعالى أنعم على نبيه سليمان عليه السلام بهذا العلم الذي يدرك به حديث الكائنات من غير البشر من حوله؛ تبسم ضاحكا وشكر الله تعالى على اختصاصه بهذه النعم.

أين مكان وادي النمل ؟

قالوا: هو واد  تسكنه الجن والنمل، ولكن أين هو؟

لا أحد يستطيع القطع بمكانه على وجه التحديد، وقال البعض أن وادي النمل ذاك كان موجودا فيما وراء الهند وأنه في بلاد التبت، ويقولون أنه في بلاد اليمن، وقال آخرون أنه في الطائف.

موت سليمان عليه السلام

جاء في سورة سبأ بشأن موت سليمان عليه السلام قوله تعالى: (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين).

والمفسرون يذكرون في موته عجائب ويستدلون على ذلك بالآية الكريمة، ويؤلونها على الوجه الذي يدعو للغرابة، وكل ما جاء في هذا الباب أحاديث منكرة.

وإليكم نص ما قاله ابن كثير في تفسير هذه الآية:

(يذكر الله تعالى كيفية موت سليمان عليه السلام، وكيف عمى الله موته على الجان المسخرين له في الأعمال الشاقة، فإنه مكث متوكئا على عصاه – وهي منسأته – كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم، مدة طويلة وصلت إلى نحو عام كامل، فلما أكلتها دابة الأرض، وهي الأرضة ضعفت وسقط نبي الله سليمان عليه السلام إلى الأرض، وتبينت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في أعمالهم الشاقة وعذابهم المهين، لقوله تعالى: (ما دلهم على موته إلا دابةالأرض تأكل منسأته).

غرائب حديث سليمان عليه السلام مع الشجر

قال ابن جرير: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان نبي الله سليمان عليه السلام إذا صلى رأى شجرة بين يديه فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا، فيقول لأي شئ أنت؟ – فإن كانت تُغرس غُرست وإن كانت لدواء كتبت –  فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب، قال: لأي شئ أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان عليه السلام: اللهم عمّ على الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب.

فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا ميتا والجن تعمل، فأكلتها الأرضة فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين)، وإن كان البعض قد علق بنكارة هذا الحديث، فيما يراه البعض الآخر موقوفا.

موضوعات متعلقة

قصة أبو أيوب الأنصاري

كيف كان حب الرسول لعائشة؟

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *