الرئيسية / غير مصنف / النساء المبشرات بالجنة
النساء المبشرات بالجنة
النساء المبشرات بالجنة

النساء المبشرات بالجنة

غاية كل مؤمن موحد بالله هو دخول الجنة ونيل أعلى الدرجات فيها ؛ لذا يجتهد المسلم في تحري الحلال وتجنب الحرام ، والاجتهاد في الطاعات و القيام بالأركان والواجبات ، و لكن بعضا من المؤمنين الموحدين بالله الأوائل نالوا درجة عظيمة و رفعة جليلة حتى أنهم بشروا بالجنة في حياتهم .

أشهر من بشر بالجنة رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، عددهم عشرة ؛ لذا فهم معروفون باسم العشرة المبشرين بالجنة ، ولمن لا يعرف أسمائهم ، هم :

المبشرون بالجنة

أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، و عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و عثمان بن عفان رضي الله عنه ، و عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، و الزّبير بن العوّام رضي الله عنه ، و طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، و سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، و أبو عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه ، و عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنه ، و سعيد بن زيد رضي الله عنه .

لم يكن أولئك الرجال والصحابة الأجلاء هم فقط من بشروا بالجنة ، و لكن وجدت نساء صحابيات جليلات بشرن بالجنة في عهد رسول الإسلام محمد صلى الله عليه و سلم ، و حتى قبل عهد رسول الله بزمن بعيد ، فهل تعلم عزيزي القارئ عن النساء المبشرات بالجنة شيئا ؟

هنا من خلال سطور كايرو دار المقبلة تتعرف على النساء المبشرات بالجنة ، وتفاصيل قصص صبر و ثبات عجيب لكل واحدة منهن على حدة .

رسول الله يخبر بأفضل نساء الجنة

يُحكى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه في أحد الأيام رسم رسول الله عليه أفضل الصلوات والتسليمات أربعة خطوط على الأرض ، فسأل الصحابة بجواره عن معنى هذا فقالوا :  ” الله و رسوله أعلم ” فأوضح لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا : ( أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِينَ ) . رواه أحمد بن حنبل في ” المسند ” ( 6 / 68 ) .

ففي هذا الحديث الشريف أوضح رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه خصوصية أربعة نساء عظيمات اختصهن الله سبحانه و تعالى ببشرى النعيم المقيم في الجنة فخص سيد الخلق بهذا الحديث أربع نساء يصبحن ملكات نساء الجنة .

كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أيضا : ( كمل من الرجال كثير ، و لم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، و آسية امرأة فرعون ، و إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) . أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما .

أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

بشر رسول الله صلى الله عليه و سلم زوجته أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد بالجنة ، فقد كانت أول من آمن به و صدقته من النساء ، و ساندته و دعمته ماديا و معنويا ، فكانت نعم الزوجة و الرفيقة لرسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام في دعوته .

استقبلت الزوجة المخلصة زوجها في حضنها حينما جاءها يرتجف من غار حراء بعد نزول جبريل عليه السلام بالوحي ، و ظل يردد زملوني زملوني … دثروني دثروني ؛ فزملته و دثرته و ضمته إليها وجعلت رأسه في حجرها ، و ربتت عليه في حب وحنان و كأنها أم و طمأنته و هدأت روعه من هول ما حدث معه ، و أخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل لمساعدة زوجها محمد صلى الله عليه و سلم  في التوصل إلى تفسير لما أصابه و حدث معه اثناء تعبده و تأملاته في غار حراء . و منذ تلك اللحظة منحت السيدة خديجة رضي الله عنها نفسها و مالها في سبيل الله ، إذ كانت سيدة ثرية لها تجارة كبيرة و قوافل تسافر إلى الشام و البلاد المحيطة للتجارة ؛ فصرفت جُلّ ما ملكته في سبيل الله ونشر دعوة الإسلام و دعم زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولم ينس النبي عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم فضل و بذل زوجته طيلة حياته حتى أنه ظل يذكرها بالخير طيلة حياته و يصل أقاربها و صديقاتها .

و أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم زوجته العظيمة الطاهرة خديجة بالبشرى و بشرها بدخول الجنة في حياتها و ذلك بعد أن أخبره جبريل عليه السلام ببناء قصر عظيم لها في الجنة ، و ذلك عندما أتي جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم و بلغه عن خديجة رضي الله عنها قائلا له :  ( اقرأ عليها السلام من ربها عز وجل و مني ، و بشرها ببيت في الجنة لا صخب فيه و لا نصب ) . رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما .

فاطمة الزهراء بنت رسول الله

أنها السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصغر بناته ، و هي الابنة الوحيدة التي بقيت على قيد الحياة بعد وفاة الرسول ، لكنها ما لبثت أن توفيت بعد شهور فكانت أسرع الناس به لحاقا كما أخبرها والدها الحبيب المصطفى وقت احتضاره .

تزوجت السيدة فاطمة رضي الله عنها أم آل البيت في العام الثاني من الهجرة من سيدنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله ، و أول من آمن به الصبيان. واستمر نسل رسول الله صلى الله عليه و سلم من أبناء السيدة فاطمة رضي الله عنها .

نشأت السيدة فاطمة رضي الله في بيت النبوة و تربت على يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ فأخذت عنه الدين و الخلق و اكتسبت أدبه و حياءه و أسلوبه في الحديث و الحياة ، و عاشت حياة بسيطة مثل والدها محمد عليه أفضل الصلاة و السلام .

يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة : ( أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ) . رواه مسلم ، و في رواية لغيره : ( سيدة نساء أهل الجنة ) .

آسيا زوجة فرعون

آسيا زوجة فرعون هي السيدة الثالثة التي بشر رسول الله صلى الله عليه و سلم بدخولها الجنة ، و اسمها هو آسيا بنت مزاحم .

وعظيمة آسيا في القرآن الكريم في قوله تعالى :  ( وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) . الآية 11 من سورة التحريم .

السيدة آسيا هي التي اقترحت على زوجها فرعون تبني موسى عليه السلام و تربيته في القصر عندما وجدته طفلا رضيعا ملقى في صندوق خشبي في نهر النيل امتثالا من أمه لأمر الله ، و رده الله تعالى إليها حينما أشارت أخته عليهم بمن يرضعه ، فقرت عين والدته به و حفظه الله تعالى لها رغم تربيته في بيت الطاغية فرعون ذاته .

آمنت آسيا بالله و تصدت لادعاء فرعون بالألوهية ، و أبت الرجوع عن الهدى و الحق ، فعذبها فرعون عذابا شديدا حتى استشهدت تحت صخرة ضخمة وضعها الجنود فوقها ، و لكنها رأت بيتها في الجنة قبل أن تصعد روحها الطاهرة المؤمنة إلى بارئها .

و تبدأ الحكاية عندما وصل إلى علم فرعون إيمان زوجته آسيا بالله ، فخرج على المل من قومه و قال لهم : ما تعلمون عن آسيا بنت مزاحم ؟

فأثنى الملأ عليها.

فقال لهم : إنها تعبد ربا غيري .

فقالوا له : اقتلها .

فأوتد لها أوتادا فشد يديها و رجليها و ألقاها في نار الشمس الحارقة فوق الرمال الملتهبة فعذبوها ، و لكنهم إذا انصرفوا عنها كانت تظلها الملائكة بأجنحتها .

ثم أمر فرعون بأعظم صخرة قائلا:

انظروا أعظم صخرة تجدونها ، فإن مضت على قولها فألقوها عليها ، و إن رجعت عن قولها فهي امرأتي .

فلما أتوها و قالوا لها ما قال ، رفعت بصرها إلى السماء و قالت : (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) – الآية 11 من سورة التحريم – فأبصرت بيتها في الجنة ، و مضت على قولها و أصرت عليه .

فقال فرعون : ألا تعجبون من جنونها نعذبها ، و هي تضحك ، فقبض الله روحها و هو راض عنها ، بعد أن أقر عينها برؤية بيتها في الجنة ) .

السيدة مريم العذراء

قال تعالى : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ) . الآية 12 من سورة التحريم .

ذكرت السيدة مريم العذراء و الدة نبي الله عيسى عليه السلام في القرآن الكريم ، و كرمها الله تعالى بسورة باسمها تقرأ على لسان المسلمين حتى قيام الساعة ، و تردد اسمها في القرآن مفردا 23 مرة ، و 34 مرة كجملة في قوله تعالى : ” عيسى ابن مريم ” .

كانت السيدة مريم عليها السلام السيدة الوحيدة التي ذكر اسمها صريحا في القرآن نشأت طاهرة عفيفة تقية شريفة الكريم ، فهي النفس التي وهبتها أمها لله قبل ميلادها ، و أطلق عليها اسم ” البتول ” فاصطفاها الله تعالى و كرمها و أصبحت أما لسيدنا عيسى عليه السلام ، نبي من أنبياء الله و واحد من أولي العزم .

نساء بشرن بالجنة

و ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر و أحاديث لنساء أخر مبشرات بالجنة في غير موضع نذكر منهن :

أم سليم

وهذه أم سليم رضي الله عنها التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه و سلم مبشرا إياها بالجنة حينما قال عنها:  ( دخلتُ الجنة فسمعت خشفةً بين يدي فإذا هي العـميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك ) ؛ فكانت بتلك البشرى من السابقات إلى الجنة رضي الله عنها و أرضاها .

المرأة السوداء الصابرة

و قد ورد أن امرأة سوداء رآها و حكى عنها ابن عباس رضي الله عنه ، إذ كانت تعاني من مرض الصرع ، فتوجهت إلى رسول الله تطلب منه أن يدعو لها بالشفاء ، فخيرها الرسول صلى الله عليه و سلم بين الشفاء و الصبر لدخول الجنة ، فاختارت الصبر على المرض ، غير أنها طلبت الستر حتى لا تتكشف و هي مصروعة ، فكانت مثالا للمرأة الصابرة على البلاء و المرض ، و الحريصة في نفس الوقت على الستر و الحجاب ، إذ كان جل همها ألا ينكشف سترها على أحد .

و إليكم نص الموقف و الحديث : جاءت المرأة السوداء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قالت :

يا رسول الله إني امرأة أصرع ؛ فادع الله لي .

فقال : أتصبرين و لك الجنة ؟

قالت : نعم ، و لكن ادع الله لي أن لا أتكشف .

فدعا الله لها فكانت تصرع ، و لا تتكشف رضي الله عنها ، و بشرت بالجنة لصبرها على القدر الذي كتبه الله لها .

أم حرام بنت ملحان

كانت أم حرام بنت ملحان من المبشرات بالجنة ، و هي خالة سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنها ، و قد جاءت بشارتها بالجنة عندما قال النبي محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم : ( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ) – أي وجبت لهم الجنة – فقالت أم حرام يا رسول الله أنا فيهم ؟

قال : ( أنت فيهم ) .

أم عمارة

بشرت أم عمارة بالجنة ، و هي أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية ، و قد جاءت بشارتها بالجنه يوم غزوة أحد عندما ثبتت و صمدت هي و ولدها عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم : ( اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة ) .

أم رومان بنت عامر

بشرت أم رومان بنت عامر بالجنة ، و هي زوجة الخليفة الراشد الأول و صديق رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، و أم السيدة عائشة أم المؤمنين و زوجة رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام ، و قد جاءت بشارتها بالجنة ، حينما قال نبي الله صلى الله عليه و سلم : ( من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين ؛ فلينظر إلى أم رومان ) .

أم أيمن بركة بنت ثعلبة

بشرت أم أيمن بركة بنت ثعلبة بالجنة . و هي حاضنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قد جاءت بشارتها بالجنة حينما قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ( من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة ؛ فليتزوج أم أيمن ) .

الربيع بنت معوذ

بشرت الربيع بنت معوذ بالجنة ، و هي واحدة من نساء الأنصار الجليلات ، و إحدى المرأتين اللتين بايعتا الرسول عليه السلام في بيعة الرضوان . و قد جاءت بشارتها بالجنة حينما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ) .

سمية بنت خياط

بشرت سمية بنت خياط بالجنة ، فهي أول شهيدة في الإسلام ، و أم الصحابي الجليل عمار بن ياسر ، و زوجة ياسر بن عامر الشهيد الصابر الموحد بالله ، فقد صبرا على أذى قريش و تعذيبهم لهما بغية إجبارهم على الشرك و ترك التوحيد ، و لكنهما صبرا حتى فاضت روحهما في سبيل الله .

و قد جاءت بشارتهما بالجنة في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) .

كبشة بنت رافع

بشرت كبشة بنت رافع بالجنة ، و هي أم الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، و قد جاءت بشارتها بالجنة ، حينما قال رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام : ( يا أم سعد أبشري ، و بشري أهليهم أن قتلاهم قد ترافقوا في الجنة جميعا و قد شفعوا في أهليهم ) .

موضوعات متعلقة

علامات القيامة الصغرى

قصة سليمان عليه السلام

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *