الرئيسية / توب / “مدارس الأحد” .. 100 عام على التربية الكنسية.. شاهدة على تخريج مئات الألاف من الطلاب والمبدعين المسلمين والمسيحيين

“مدارس الأحد” .. 100 عام على التربية الكنسية.. شاهدة على تخريج مئات الألاف من الطلاب والمبدعين المسلمين والمسيحيين

 هيثم الشرقاوي

 تحتفل الكنيسة المصرية هذه الأيام بذكرى مرور 100 عام على تأسيس مدارس الأحد، المدارس التي خرجت أجيالا من الطلاب والطالبات ومازالت تسهم في تخريج مئات الألاف من الطلاب الذين تربوا على أيدي مجموعة من الرهبان الذين وهبوا حياتهم للتربية الكنيسة وتعليم الطلاب من أجل خدمة الإنسانية جميعا.

 لم تفرق مدارس الأحد بكافة أشكالها وأسمائها بين الطلاب المسلمين والمسيحيين فهي تقبل كل الطلاب دون النظر إلأى ديانتهم وهو ما يسهم في بناء الإنسانية وفي بناء مصر التي تجمع بين أقباطها ومسلميها.

 أسس مدارس الأحد أو مدارس التربية الكنسية الأرشيدياكون حبيب جرجس عام 1918 ميلاديًا، وأنشئت في وقتها من أجل مناقشات الأبحاث حول فكرة التربية الكنسية  وتربية الأطفال على تعاليم الإنسانية السمحة التي تقبل الأخر وتدعو للحق والفضيلة والعلم.

 كما كان يهدف الأرشيدياكون حبيب جرجس حين أنشأ هذه المدارس لتعويض النقص الذى يعانيه الطلبة الأقباط فى دراسة مادة الدين فى المدارس الأميرية وبعض المدارس الأهلية، كما أنشأ القديس حبيب جرجس الإكليريكية فى ٢٩ نوفمبر ١٨٩٣ والتحق بها، وصار الواعظ الأول ومدرس اللاهوت بالكلية فى الربع الأول من القرن العشرين. وتسلم نظارتها سنة ١٩١٨ حتى نياحته سنة ١٩٥١.

وأنشأ أيضا القديس حبيب جرجس مدرسة الألحان، وكان يصطحب أبناء الخدام ويقوم بشرح القداس لهم، وكان يملك من المهارات الكثيرة، فى معاملة الطفل ومعاملة المخدومين فى مجال مدارس الأحد فى التربية الكنسية، حتى إنه ألف عدة كتب فى الوسائل التعليمية للإصلاح الكنسي، وكيفية إصلاح الأمور التعليمية فى الكنيسة
كما ألف القديس حبيب جرجس مؤسس مدارس الأحد 100 كتاب لمدارس الأحد واهتمت جميعها بالعمل الكنسي ونشاط أنديتها، والبحث العلمي، والتنمية البشرية والعمل المدني والأهلى، وهو ما يسهم في خدمة الانسانية جمعاء، بالإضافة لإصدار مجلة يطرح فيها كل أفكاره الروحية والإصلاحية للكنيسة، والتى سميت بمجلة «الكرمة»، واستمرت ١٨ عامًا، وكانت تصدر شهريًا، وكان مشرفًا على مجلة مدارس الأحد وحتى قبل وفاته بسنة.

من جانبه أسند البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى الأنبا دانيال، أسقف المعادي، رئاسة لجنة الاحتفال بمئوية خدمة مدارس الأحد، بمعاونة لجنة من الكهنة والخدام والخادمات، ومن المقرر أن تشهد احتفالات عدة وتختتم بعقد مؤتمر ضخم لمدة يومين خلال الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر المقبل، تحت شعار الاحتفالية والمؤتمر: «مُعَلِّمِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ»

ويفتتح المؤتمر الذى سيقام بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، البابا تواضروس الثانى وسط حضور عدد من المطارنة والأساقفة، كما ستقام جلسات عرض الأبحاث محل العرض بقاعات معهد الدراسات القبطية ومعهد الرعاية والتربية.

وتتناول الأبحاث 29 محورًا، جميعها حول مدارس الأحد منذ نشأتها وتطورها ودورها التربوى والتعليمي، ودور البطاركة المعاصرين فى مجال خدمة مدارس الأحد (التربية الكنسية)، وبخاصة دور البابا شنودة الثالث ودور أسقفية التعليم، ودور البابا تواضروس الثاني.
كما تتطرق أبحاث الكهنة والرهبان وآمناء وأمينات الخدمة والخدام والخادمات حول دور مدارس الأحد فى دراسة الكتاب المقدس، والمجال الرعوى الروحي، والمجال العقيدى واللاهوتى والطقسى والخدمة الشماسية والمجالات الاجتماعية والتنموية وأيضًا مجال دراسات التاريخ الكنسي.

وانتشرت مدارس الأحد في افريقيا بعد انتشارها في مصر وخاصة في اثيوبيا والسودان وقال الأنبا مارتيروس أسقف عام كنائس شرق السكة، ورئيس لجنة المصنفات الفنية بالكنيسة الأرثوذكسية أن البابا كيرلس الخامس زار إثيوبيا والسودان ١٩٠٥، ١٩١٢ وكان الأرشيدياكون حبيب جرجس بصحبته، وقابل آباء الكهنة فى الحبشة والسودان، وكان يصحب معه صورا وهدايا مدارس الأحد ومناهجها، وكان يجتمع بالمسئولين هناك لنشر الفكر.
وأستطرد: إن الأرشيدياكون ذهب للحبشة فى حضور البابا يوآنس الـ١٩، وزار الملكة زيودورت والدة هيلاسلاسى، وفرحت جدًا بزيارته وتعليم أطفال الحبشة فى مدارس الأحد وإنشاء الإكليريكية، ودعوة شباب من الحبشة للدراسة فى الإكليريكية فى مصر، واستضافهم فى كنيسة مهمشة، بشرق السكة، وأقاموا بها إقامة كاملة من الأحباش والسودان وجنوب السودان.

يذكر أن البابا شنودة الثالث شرب من تعاليم الأرشيدياكون حبيب جرجس، وكان البابا شنودة عضوًا أساسيًا فى مدارس الأحد مع الأرشيدياكون حبيب جرجس، ومن أهم خدام مدارس الأحد، وهو كان عظيما فى تعليمه لاهوتيا وعقائديا، كما أن نظير جيد كان شاعرا وحبيب جرجس، كان أيضا شاعرا، حتى أن كلًا منهما كان يعرض على الآخر الشعر الذى ألفه، وكانت علاقة تلمذة حقيقية وعلاقة تقدير واحترام وعلاقة ثقافة وتعليم وإصلاح للكنيسة».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *