الرئيسية / توب / “لم نعد بلد شهادات”.. مطالب بإلغاء بعض الكليات لعدم تناسبها مع سوق العمل ..تعرف عليها

“لم نعد بلد شهادات”.. مطالب بإلغاء بعض الكليات لعدم تناسبها مع سوق العمل ..تعرف عليها

” نحن بحاجة لشباب مؤهل، لديه مهارة حقيقية، شباب يتعلم باستمرار ليس لديه شهادات لا تعبر عن مهاراته”، هكذا جاءت كلمات الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى مؤخرا لتعبر عن إشكالية لطالما تحدث عنها الجميع وأولهم خريجو الكليات والجامعات المختلفة الذين يشكون ليل نهار من عدم تماشى متطلبات سوق العمل مع ما تلقوه من مواد تعليمية طوال سنوات الدراسة .

الكلمات السابقة والتى جاءت معبرة بقدر كبير عن الواقع، تدفعنا لطرح تساؤل هام وهو هل يمكن الاستغناء عن المجالات والأقسام التى تعتبر الدراسة فيها ” تحصيل حاصل” ويتخرج فيها شباب لا تواكب مؤهلاتهم العلمية والمعرفية متطلبات سوق العمل ويبقى الاسم فقط “حامل شهادة” ، وهل يمكن الاستغناء عن تلك الأقسام واستبدالها بأخرى اكثر نفعا ؟قبل الاجابة على هذه الأسئلة على لسان أهل العلم والمتخصصون،  علينا أولا أن نستعرض تجارب الدول الاخرى التعليمية على سبيل المثال اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ونوعية المجالات التى تلقى لديهم اهتماما ويرى فيها أصحاب القرار أنها تتماشى مع احتياجات سوق العمل وأكثر فائدة للمجتمع.

اليابان

فى اليابان يبدأ التعليم فى مراحله الأولى من المنزل، فى ظل وجود عدد كبير من الكتب التعليمية الموجهة للأطفال للأعمار دون سن المدرسة بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية التعليمية الموجهة للأطفال ويركز التعليم المنزلى على تعليم الآداب والسلوك الاجتماعى المناسب واللعب المنظم وتنمية مهارات الطفل فى قراءة الحروف والأرقام اما المرحلة الابتدائية، فتبدأ فى عمر الست سنوات وهى مرحلة تعتمد بشكل أساسى على تنميه المهارات دون وجود امتحانات إلزامية، أما المرحلة الإعدادية ومدتها ثلاث سنوات من الصف السابع إلى التاسع ويتراوح أعمار التلاميذ فيها من 12 إلى 15 عاما وفى هذه المرحلة يتم تدريس المواد على حسب الاختصاص وفى المرحلة الثانوية وعلى الرغم من أنها غير إلزامية، إلا أن الطالب يحصل فيها قدر كبير من المعلومات المركزة خاصة وانها المرحلة التى يتم قيها التأهيل لدخول الجامعة أو المعهد وفى هذه المرحلة الأخيرة تكون مدة الدراسة فيها 4 سنوات يحصل بعدها الخريج على درجة البكالوريوس أو ست سنوات فى المجالات العلمية مثل كليات الطب. وبشكل عام يعتبر التعليم اليابانى من أنجح انظمة التعليم نظرا لما يتمتع به من جودة قائمة على نسب التلاميذ مقارنة بكل معلم بالإضافة إلى نوعيه المناهج التى تعتمد على تنميه المهارات بشكل يواكب متطلبات سوق العمل هناك.

أمريكا

تعد الولايات المتحدة الأمريكية من مقاصد الطلاب الراغبين فى التعلم من مختلف بلدان العالم وذلك لسمعة مستواها التعليمى الجيدة، والتعليم فى أمريكا لم يختلف كثيرا عن نظم التعليم فى بقية الدول الغربية سواء فى مرحلة التعليم الأساسي وهى المرحلة الابتدائية أو المدرسة المتوسطة ثم مرحلة المدرسة العالية  “الثانوية” متبوعين بمرحلة ثالثة اختيارية والتى يشار إليها على أنها مرحلة ما بعد التعليم الثانوى، وبعد هذه المرحلة يصبح الطالب مخيرا أمام المجال الذى يهوى دراسته دون الاعتماد على الدرجات التى تم تحصيلها فى المرحلة الثانوية يبقى هناك مجموعة من الكليات مقسمة كالآتى: كليات المجتمع ، وهى توفر درجات مساعدة وبعض الشهادات والدرجات المهنية ودرجات البكالوريوس، أما المدارس المهنية فهى تركز على التخصصات ومواهب معينة بما فى ذلك صحة الإنسان والهندسة المدنية وفنون الطهى وكليات الدراسات العليا فى الولايات المتحدة وهو ما يُعرف بأسم مدرسة الدراسات العليا ومن خلالها يحصل الطالب على درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وأخيرا المعاهد الدينية وهى مدارس معنية بتعليم الدين وتستخدم لتعليم الناس الامور المتعلقة بالدين .

 ألمانيا

تعتبر ألمانيا من أكثر الدول اهتماما بالتعليم الفنى، إذ ترى فيه مفاتيح تقدمها ونهوضها، وبشكل عام يبدأ التعليم فى المانيا بمرحلة رياض الأطفال تليها مرحلة التعليم الأساسي والتى تتكون من اربع صفوف دراسية وبعد ان يتمها الطالب يكون قد عرف كل التخصصات التى يمكنه دراستها بعد ذلك وبعد ذلك ينتقل إلى مرحلة التعليم المتوسط تستمر معه حتى الصف العاشر و خلال هذه المدة يكون قد تم تمهيد الطالب للالتحاق بالمرحلة التالية وهى المرحلة الجامعية. وفيها يختار الطالب التخصص الذى يرغب فيه حسب تخصص دراسته فى المدارس المتوسطة.

الحياة الإنسانية تحتاج كل التخصصات

:

أبدى الدكتور عمرو عزت سلامة، وزير التعليم العالى الأسبق، تأييده لحديث الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، فى حاجتنا لتنمية التعليم الفنى وتطويره لمواكبة متطلبات سوق العمل قائلا: “نحن فى حاجة لكوادر فنيه متخصصة على قدر كبير من الاحترافية ومؤهلة للعمل فى السوق الحالى، خاصة أن هناك تطور تكنولوجى كبير يشهده العالم حاليا وله تأثير على شتى مناحى الحياة اولها الجانب التعليمى، ونتيجة هذا التطور هناك فرص عمل باتت متاحة وأخرى اختفت نتيجة هذا التطور أيضا وبالتالى مطلوب أن نرى ما حققته المجتمعات المتقدمة وتسير عليه الآن ونبدأ فى اتخاذ خطوات فعليه تجاه تعليم يواكب تطورات المستقبل”.

وأضاف: “بشكل عام هناك مجالات تزداد الحاجة اليها وأخرى تحتاج التوسع فيها وثالثة يقل الاحتياج لها ولكن فى كل الأحوال لا يمكن الاستغناء عنها أو إلغائها حتى وإن لم تواكب سوق العمل الحالى فالحياة الانسانية تحتاج التعريف بكل التخصصات ولا يمكن الاستغناء عن مجال بعينه”.

قرار إلغاء بعض الكليات يحتاج لدراسة

النائبة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، تقول:” لدينا قصور وغياب للجودة فى مجال التعليم الفنى تحديدا، خاصة أن جميع الطلبة يحرصون على إنهاء التعليم الفنى ليس لتلبية احتياجات سوق العمل ولكن رغبة منهم فى الالتحاق بالكليات والحصول على شهادة، حتى وإن كان مجال دراستهم مخالف لاهتماماتهم وميولهم على عكس ما يحدث على مستوى العالم إذ نجد أن الأنظمة التعليمية هناك تبدأ فى اكتشاف المهارات من سن مبكرة قد تكون فى مرحلة التعليم المتوسط على سبيل المثال”.

وأشارت إلى أن الأمر الآخر الأكثر ضررا وهو سمعة التعليم الفنى، إذ ينظر البعض لهذا المجال على الرغم من أهميته وارتباطه بسوق العمل على اعتبار أنه تعليم “الفشلة” الذين يعجزوا عن تحصيل درجات مرتفعة وبالتالى نحن بحاجة للاهتمام بهذا المجال الذى توقفنا عن الاهتمام به وقد يكون هذا بسبب ضعف الإمكانيات حتى جاءت مبادرة الدكتور طارق شوقى وزير التعليم والتعليم الفنى لتعيد الحياة لهذا القطاع من جديد من خلال التنسيق مع عدد من المصانع وشركات القطاع الخاص لتوفير الجانب العملى والتدريب المطلوب لطلبة التعليم الفنى، وفى هذا الصدد نحن بحاجة أيضا للتوسع فى إنشاء الجامعات التكنولوجية ليستكمل الطلاب مرحلة الدراسة الجامعية.

وعن فكرة إلغاء بعض الأقسام والكليات غير المجدية تقول :”نحن بحاجة أولا لدراسة وضع بعض الكليات والمعاهد لنقف على الأسباب الحقيقية التى تعيق تقديمها لخدمة تعليمية جيدة ونعرف هل الأمر مرتبط بقلة الامكانيات فيتم تطويرها وتدريب العاملين فيها على أحدث الأساليب التكنولوجية أم أنها غير مجدية أو ذات فائدة بالنسبة لسوق العمل وهنا تظهر الحاجة فعليا لإلغائها وإنشاء أخرى بديلة أكثر نفعا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *